المعاملات شيئا غير ما هو المتعارف عند العقلاء ، ولو اعتبر شيئا فيها اعتبره شرطا
لتأثيرها ، لا أن حقيقة المعاملة عنده مغايرة لحقيقتها عند العرف ، فلا بد من الرجوع
إلى العقلاء فيها ، وملاحظة أنه في أي مورد يعتبر تحقق المعاملة عند العقلاء ، بلا
فرق في ذلك بين الأسباب والمسببات ، فكما أنه في تشخيص ماهية البيع بمعناه
المسببي يرجع إليهم ، كذلك في تشخيص أسبابها أيضا يرجع إليهم ، ليرى أنه هل
العقلاء في مورد السبب الفلاني - مثلا - يعتبرون تحقق البيع فيتبع ، فإنه معتبر شرعا
أيضا ، إلا أن يدل دليل على إلغاء سببية ذلك في التأثير بنظره ، أو لا فلا تشمله أدلة
الامضاء . فليتدبر .
ثم إنه لا ينبغي الاشكال في عدم اعتبار إنشاء البيع بلفظ التمليك ، فإنه وإن
كان تمليكا بالعوض على قول ( 1 ) ، إلا أن البيع الخارجي تمليك بالحمل الشائع ، لا
بالحمل الأولي ، فيمكن إنشاؤه لكل ما دل على التمليك بالحمل الشائع ، وهذا ظاهر .
الانشاء بألفاظ الكناية والمجاز
وأما الانشاء بألفاظ الكنايات والمجازات - وغير ذلك من خصوصيات
ألفاظ العقود - فقد تقدم : أن صحة ذلك يدور مدار اعتبار العقلاء تحقق البيع بذلك .
كلام المحقق النائيني في المقام ومناقشته
وقد ذكر المرحوم النائيني ( رحمه الله ) في ألفاظ الكنايات : أنه لو قيل : إنها قسم من
المجاز ، كما عرفها بعضهم : من أنها ذكر اللازم وإرادة الملزوم ، فحكمها حكمه ، ولو
قيل : إنها قسيم المجاز - كما هو الحق - وإن الاستعمال فيها في نفس معناه الحقيقي ،
هامش
1 - المكاسب : 80 / سطر 7 .