متعارف ، فلا تشمله أدلة النفوذ . وقد صرفنا النظر عن روايات الطلاق أيضا فيرجع
الأمر إلى الأصل العملي ، وهو عدم حصول الأثر .
وأما أصالة عدم اعتبار خصوصية في عقده - كاللفظ أو الفعل - بحديث
الرفع ، فقد عرفت حالها .
بناء المعاملات على ما هو المتعارف
ثم إنه بعد ما تقدم : من أن المعتبر في المعاملات ليس إلا ما هو المتعارف منها
سببا ومسببا ، وأنه لا بد - في كشف اعتبار خصوصية فيها وعدمه - من ملاحظة بناء
العقلاء فيها والرجوع إلى سوقهم ، ظهر عدم الحاجة إلى كثير من المباحث الراجعة
إلى ألفاظ العقود ، مثل اعتبار كون الانشاء بالألفاظ الحقيقية الصريحة وعدمه ،
فيكفي الانشاء بالمجاز أو الكناية أو المشترك الراجع إلى مواد الألفاظ ، أو اعتبار
كونه بخصوص الفعل الماضي وعدمه ، فيكفي الانشاء بالمضارع أو الجمل الإسمية
الراجع إلى هيئاتها المفردة ، أو اعتبار الموالاة بين الايجاب والقبول وعدمه ، وغير
ذلك الراجع إلى الهيئة التركيبية بينهما ، فإنه لا بد من ملاحظة ما هو المعتبر عند
العقلاء في جميع ذلك ، فقد يكون الانشاء بالمجاز أو الكناية أو المشترك أو غير
الماضي معتبرا عندهم ، كما إذا أنشأ الإجارة بلفظ البيع ، أو أنشأ البيع بما هو دال
على لازمه ك هذا في ملكك ، أو تحت تصرفك ، أو أنشأ باسم الفاعل ك أنا بائعك .
ولا يخفى أنا لا نريد من لزوم ملاحظة اعتبار العقلاء في الخصوصيات
المشكوكة أن فاقد الخصوصية على تقدير اعتبارها عندهم معاملة غير معتبرة ،
فعلى تقدير اعتبار الماضوية في البيع عندهم يكون الفاقد لها بيعا غير معتبر ، بل
نريد من ذلك أنه حيث إن المعاملة لا بد وأن تكون معتبرة شرعا ، وأنه ليس للشارع
المقدس في ألفاظها اصطلاح خاص واختراع جديد ، ولم يؤسس في حقيقة