الشك في ترتب الأثر ليس مسببا عن الشك في دخل الخصوصية وعدمه ، حتى
يرفع بالحديث ، بل مسبب عن الشك في أن العقد ، هل هو تمام السبب أو مقيد
بتلك الخصوصية ؟
وبعبارة أخرى : إنا لو أحرزنا عدم دخل تلك الخصوصية فلا يمكننا أن نقول :
إن السبب هو العقد وعدم تلك الخصوصية ، بل السبب التام هو العقد . نعم ، لو أحرزنا
دخلها فيكون الموضوع مركبا منهما ، فالشك واقع في أن السبب التام ، هل هو الفاقد
للخصوصية أو الواجد لها ؟ ولا يمكن إثبات ذلك بجريان الأصل في نفس
الخصوصية ، إلا على القول بالأصل المثبت .
وأيضا قد مر أن شرط حكومة الأصل السببي على المسببي ، أن يكون منقحا
لكبري شرعية ( 1 ) وأصالة عدم دخل الخصوصية غير منقحة لموضوع دليل .
وأيضا أنه لو سلمنا وجود الدليل ، لكن المجعول فيه سببية الموضوع للحكم ،
لا ترتب الحكم على الموضوع ، فكم فرق بين أن يقال : إن الغليان سبب لحرمة
العصير ، وأن العصير إذا غلى يحرم ، فإن المجعول في الأول السببية ، وفي الثاني
الحرمة على تقدير الغليان ، ومع ذلك لا يمكن الحكم بترتب الأثر بواسطة جريان
الأصل المذكور ، فإن أصالة عدم الدخل لا يثبت ترتب الحكم على الموضوع ، أو
المسبب على السبب ، إلا على المثبت ، فإن الترتب وعدمه من اللوازم العقلية للسببية
وعدمها ، وقد مر ذلك في الاستصحاب التعليقي أيضا .
فالنتيجة : أنه في كل مورد شككنا في اعتبار خصوصية في العقد في ترتب
الأثر عليه ، نحكم بأصالة عدم حصول الأثر بمقتضى الأصل العملي .
وأما الدليل الاجتهادي - لو كان - فيؤخذ بإطلاقه لدفع الخصوصية ، لكن قد
فرضنا عدم إمكان التمسك بالدليل الاجتهادي في بيع الأخرس بالإشارة ، فإنه غير
هامش
1 - تقدم في الصفحة 170 .