وعدمه ، وهذا واضح .
ولو أراد منه أنه في الكنايات استعمل اللفظ في اللازم ، وتعلقت الإرادة
الجدية بالملزوم - كما هو الحق - ففي مورد الانشاء بالكناية لم يوجد إلا الملزوم ،
فما معنى أن الايجاد تعلق باللازم ، وإيجاده ليس إيجادا للملزوم عرفا ، أو أنه يوجد
بوجود ضعيف ، فلم يبق إلا أن يقال : إن اللفظ صريح في إيجاد اللازم ، فلا يصلح
لايجاد غيره ، وهو الملزوم ( 1 ) ، وهذا مصادرة ظاهرة ، فإن الكلام في إمكان ذلك ،
وأنه هل تعتبر الصراحة ، أو يكفي الانشاء بالكناية .
حقيقة المعاملات وبساطتها
وقد ذكر ( رحمه الله ) في ألفاظ المجازات والمشتركات : أن البيع - بل كل عنوان من
عناوين العقود والايقاعات - عنوان بسيط ، فلا يمكن إيجاده تدريجا ، بل إما أن
يتحقق آنا أو لا يتحقق أصلا ، وليس مركبا من الجنس والفصل ، بل المركب منهما
أيضا لا يمكن أن يوجد تدريجا ، فإن تحصل الجنس إنما هو بالفصل ، فلا يعقل أن
يوجد أحدهما قبل الآخر ، فكيف بما هو بسيط وما به امتيازه عين ما به اشتراكه . . .
إلى أن قال :
التمليك في كل من البيع والقرض والهبة والإجارة بعين كونه بيعا أو قرضا أو
هبة أو إجارة ، أي لا يكون التمليك في البيع جنسا وبيعيته فصلا ، بل هو بيع بعين
كونه تمليكا ، بل لا شبهة أنه ليس التمليك شيئا والبيع شيئا آخر ، وإن قلنا بأن كل
واحد من هذه الأمور الأربعة مباين في السنخ مع الآخر ، مضافا إلى أن التمليك في
جميع هذه الأمور أمر واحد ، وإنما الاختلاف بينهما كالاختلاف بين أفراد البيع .
وعلى أي حال المعنى المنشأ بلفظ بعت أمر بسيط ، ولا يمكن أن يوجد تدريجا .
هامش
1 - أنظر منية الطالب 1 : 106 / سطر 7 .