وفرع على هذه المقدمة الفرق بين المجاز المشهور وغيره ، وأنه في الأول
لا يلزم إنشاء البسيط تدريجا ، فلا مانع منه ، وفي الثاني لو كان الانشاء بالقرينة وذيها
لزم التناقض وإيجاد البسيط تدريجا ، ولو كان الانشاء بذي القرينة فقط ، وكانت
القرينة كاشفة ، فلا يلزم ذلك ، إلا أن يمنع كونه آلة لايجاد العنوان عرفا .
والفرق بين المشترك اللفظي والمعنوي ، وأنه في الأول لا يلزم المحذور ، إلا
أن يقال بأن القرينة متممة للمراد لا كاشفة عنه فيلزم ، وفي الثاني لا بد من التفصيل
بين إنشاء العقود التمليكية بالمشترك بينها كالتمليك ، وبين إنشاء غيرها بالجامع بينها
وبين العقود التمليكية ، لعدم لزوم المحذور في الأول ، فإن ما به الامتياز فيه عين ما
به الاشتراك ، بخلاف الثاني ، لعدم إمكان إنشاء تمام البسيط به ، بل ينشأ الجنس
العالي أولا ، ثم يميز بالفصل ، فتلزم التدريجية ( 1 ) . انتهى محصل كلامه ( رحمه الله ) .
وفيه : أن لازم ما ذكره - من بساطة العقود ، واتحاد ما به الاشتراك والامتياز
في العقود التمليكية - اتحاد هذه العقود في الحقيقة ، فإن حقيقة كل منها التمليك .
ولو قيل : بأن الفرق بينها بالخصوصية ، وأن البيع تمليك خاص ، والقرض
تمليك خاص ، فهذا اعتراف بوجود ما به الامتياز بينها ، وهو تلك الخصوصية ، غاية
الأمر أن الجنس والفصل في الحقائق الاعتبارية لا يزيد عن الاعتبار ، بخلاف
الحقائق المتأصلة التكوينية .
والحاصل : أنه لا فرق بين الموجودات الحقيقية والاعتبارية - كهذه العقود -
في الذاتيات ، إلا الحقيقية والاعتبارية ، فالبيع مشترك مع القرض في كون كل منهما
تمليكا ، ويمتاز عنه في كون الأول بالعوض والثاني بالضمان ، فعلى ذلك لا نسلم
كون حقيقة المعاملات بسيطة ، حتى لا يمكن إنشاؤها بالتدريج ، بل يمكن إنشاء
ذلك المفهوم المركب بالألفاظ المركبة بتعدد الدال والمدلول .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 106 / سطر 14 .