إلا أنها لا تدل على قيام إشارته مقام اللفظ ، بل لعل الاكتفاء به من جهة إمضاء
الطلاق المعاطاتي بالنسبة إليه ، أو من جهة أن طلاقه بالإشارة ، فلا يمكن الاستدلال
بها لاثبات أن إشارته قائمة مقام اللفظ مطلقا ، مع إمكان أن يقال : إن جواز اكتفاء
الأخرس بالإشارة في الطلاق مع قدرته على التوكيل ، يستلزم جواز الاكتفاء بها في
سائر المعاملات ، قامت الإشارة مقام اللفظ ، أم لم تقم ، وذلك بالأولوية .
بل يمكن أن يدعى قيامها مقام اللفظ من جهة المناسبة العرفية في المقام ، وأن
السر في جواز الاكتفاء بالإشارة العجز عن اللفظ ، فهي قائمة مقامه عند العجز عنه .
في الأصل عند الشك في اعتبار التلفظ في العقد
وكيف كان فلو شككنا في ذلك ، وأنه هل يترتب الأثر على الإشارة مع العجز
عن التلفظ ، وهكذا في غير ذلك من موارد الشك في دخل شئ في ترتب الأثر ،
فهل يحكم بترتبه من جهة حديث الرفع ( 1 ) ، فإن دخل ذلك الشئ في حصول الأثر
مشكوك فيه ، يرفع بالحديث ، أو يحكم بعدم ترتبه من جهة أصالة العدم ؟
فقد يقال بالأول ، وحكومة الأصل الأول على الثاني ، لكونه جاريا في
السبب ( 2 ) ، وقد يقال بالثاني ، من جهة أن الشرطية والجزئية والسببية والمانعية - أو
جميع الوضعيات - غير مجعولة ، فلا يشملها الحديث ( 3 ) .
والتحقيق الثاني ، لا من الجهة المذكورة ، فإن المذكورات كلها قابلة للجعل
مستقلا ، كما بيناه في الأصول ( 4 ) ، ولعلنا نبينه فيما بعد إن شاء الله ، بل من جهة أن
هامش
1 - الكافي 2 : 335 / 2 ، التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 11 :
295 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 1 و 3 .
2 - حاشية المكاسب ، الإيرواني 1 : 89 / 18 .
3 - أنظر مصباح الفقاهة 3 : 7 .
4 - مناهج الوصول 1 : 303 ، الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 70 - 72 .