العموم الشمولي - العام الأصولي - وأن يكون على نحو العموم المجموعي ، وأن
يكون على نحو العموم المستفاد من مقدمات الحكمة في موارد المطلقات ، وفيما إذا
استفيد الحكم بالنسبة إلى الأزمنة من مقدمات الحكمة الظاهر هو الأخير .
والفرق بينه وبين العموم الأصولي هو الفرق بين الاطلاق والعموم ، فإن الفرق
بينهما لا ينحصر بكون الدلالة في الأول بمقدمات الحكمة ، وفي الثاني بالوضع ، بل
في موارد عموم الحكم متعلق بالطبيعة المتكثرة ، بحيث يتكثر الحكم بتكثر الطبيعة
حسب تكثر أفرادها ، فله إطاعات ومعاص متكثرة حسب تكثره بما ذكر ، بخلاف
موارد الاطلاق ، لأن الحكم متعلق بنفس الطبيعة على إهمالها وكونها لا بشرط . ولذا
مع عدم وجود قرينة في البين تحصل الإطاعة بوجود فرد ما في الأوامر ، وبعدم فرد
ما في النواهي ، إلا أن القرينة العرفية في موارد النواهي قائمة على أن النهي عن
الطبيعة دال على مبغوضيتها المطلقة ، فلا بد من تركها بجميع أفرادها ، وفي بعض
موارد غير النواهي ، مثل ( أحل الله البيع ) ( 1 ) بالنسبة إلى الأفراد ، و ( أوفوا
بالعقود ) بالنسبة إلى الأزمان بمقدمات الاطلاق ، يعلم أن الحكم فيها سار في
جميع موارد انطباق الطبيعة عليها ، لكن في الموردين ليس الحكم على نحو العموم
الأصولي ، بحيث يتكثر الحكم بتكثر الطبيعة حسب تكثر الفرد ، ولا على نحو العموم
المجموعي ، بحيث لو عصى بفرد واحد يسقط التكليف رأسا ، بل الحكم فيها حكم
واحد متعلق بنفس الطبيعة ، فلو ترك الكذب المحرم بجميع أفراده لم تحصل إلا
إطاعة واحدة ، وإن وجد على فرض المحال جميع أفراده بإيجاد واحد فهو عصيان
واحد . نعم لو وجد في ضمن فرد أولا وبعده وجد في ضمن فرد آخر . . . وهكذا ، فقد
وجدت المبغوضات المتعددة ، لكن هذا من باب حصول الطبيعة المبغوضة مرارا ،
والمفروض أنها محرمة على إطلاقها ، وهكذا في مورد حل البيع والوفاء بالعقد
هامش
1 - البقرة 2 : 275 .