في اتحاد الشرط والمشروط في العقود المتوقفة على القبض
وهنا إشكال عقلي في جريان المعاطاة في العقود المتوقفة صحتها على القبض ،
كالهبة والوقف والقرض وغيرها : وهو لزوم اتحاد الشرط والمشروط في القبض ( 1 ) .
في جواب الشيخ الأصفهاني ومناقشة هذا الجواب
وقد أجاب عن ذلك المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) بجوابين خاص بالقرض وعام
يشمل الجميع :
أما الأول : فهو أن العقد في باب القرض سبب للملك ، والقبض سبب
للضمان ، وحيث إن الشارع رأى الملازمة بين الملك والضمان لم يعتبر الملكية إلا
بعد القبض ، وإلا فسبب الملك هو العقد ، ولا يشترط فيه القبض أبدا . نعم ، بحسب ما
رأى الشارع من الملازمة يكون سبب الملك العقد المتعقب بالقبض ، لا أن القبض
شرط في الملك .
فعلى ذلك يندفع الاشكال ، فإن التعاطي الخارجي هو العقد وسبب للملك ،
وليس شرطا في تأثيره حتى يلزم الاتحاد ( 2 ) .
ولكن هذا الجواب لا يتم بوجه ، لأنه بناء على أن العقد تمام سبب الملك لا
يعقل تفكيك مسببه عنه ، وبناء على التلازم بين حصول الملكية والضمان لا بد من
التلازم بين سببيهما أيضا ، ومع التفكيك : فإما أن يلتزم بحصول الملك بالعقد فيلزم
التفكيك في المسببين ، وهذا خلف ، وإما أن يلتزم بعدم حصول الملك إلا بالقبض
فيلزم دخل القبض فيه ، فعاد المحذور وهو لزوم اتحاد الشرط والمشروط في القبض .
هامش
1 - أنظر حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 47 / سطر 18 .
2 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 47 / سطر 20 .