سارية في الأبواب المتعددة ، وهي أنه إذا خصص العام بمخصص في بعض الأزمنة ،
وليس للمخصص إطلاق أو عموم بالنسبة إلى ما بعد ذلك الزمان ، فهل يتمسك فيما
بعد ذلك بعموم العام ، أو استصحاب حكم المخصص ، أو لا هذا ولا ذاك ، أو لا بد
من التفصيل ؟
فنقول : لا بد لتحقيق ذلك من تمهيد مقدمتين :
الأولى : في العموم الزماني المنصوص في العام : لو كان العموم الزماني
منصوصا في العام - كما إذا قيل : أكرم العلماء في كل زمان ، أو مستمرا - فيحتمل
رجوع القيد إلى الهيئة ، أو إلى المادة ، أو إلى الموضوع على نحو من التأويل ، أو إلى
النسبة الحكمية . والظاهر الأخير ، فمعناه : أكرم العلماء وليكن إكرامك إياهم في كل
زمان ، فجعل موضوع دليل الثاني حكم الأول ، فمع ورود التخصيص في الأول
يخرج الفرد عن عموم الثاني أيضا ، لكن لا من باب التخصيص ، بل من باب
التخصص والسلب بانتفاء الموضوع ، بخلاف ما لو ورد التخصيص أو التقييد في
الثاني ، فإن عموم الأول باق على حاله ، ومع الشك في هذا القسم في تخصيص
الزائد أو تقييده ، يتمسك بعموم الثاني أو إطلاقه ، ولا مجال للتمسك بعموم الأول
حينئذ ، فإن لسانه مهملة الحكم ، وهي موجودة غير مخصصة بشئ ، والشك في بقاء
ذلك عموما أو إطلاقا ، والمتكفل ببيانه دليل الثاني ولو كان متصلا بالأول ومتفرعا
عليه ، فهنا عمومان أو عموم وإطلاق : فوقاني متكفل ببيان مهملة الحكم ، وتحتاني
متكفل ببيان بقائها بحسب عمود الزمان . وهكذا الحال فيما إذا استفيد الحكم
بالنسبة إلى الزمان من مقدمات الاطلاق - كمسألتنا هذه - فإن ( أوفوا بالعقود ) ( 1 )
لا تدل على عموم الحكم بالنسبة إلى الأزمنة إلا بمقدمات الاطلاق .
الثانية : في نوع العموم الوارد على القيد : يحتمل في القيد أن يكون على نحو
هامش
1 - المائدة 5 : 1 .