إشكالات في جريان المعاطاة في النكاح وجوابها
ثم إنه قد وقع الكلام في إمكان جريان المعاطاة في النكاح ، وأشكل عليه
بإشكالات :
أحدها : أنه لو وقع النكاح بالفعل - كالوطء مثلا - يلزم عدم تحقق الزنا إلا
في مورد الاكراه .
وثانيها : لازم ذلك تأثير السبب المحرم في النكاح .
وثالثها : أن حلية الوطء موقوفة على النكاح ، فلو كان سببا للنكاح لزم الدور ( 1 ) .
وشئ من هذه الاشكالات لا يتم :
أما الأول : فإنه لا يلزم من جواز الوطء بقصد الزواج عدم تحقق الزنا إلا في
مورد الاكراه فإنه يمكن الوطء لا بقصد الزواج في غير مورد الاكراه أيضا ، وبين
الوطء بقصد الزواج والوطء في مورد الاختيار عموم وخصوص مطلق .
وأما الثاني : فلأنه لا مانع من تأثير السبب المحرم في العقد بناء على كونه
مسببا لذلك السبب ، ولذا يمكن أن يصرح الشارع : بأن الوطء حرام في نفسه ، لكن
لو وقع ترتبت عليه الزوجية ، وقد برهن على ذلك في الأصول مفصلا ( 2 ) ، بل لو قلنا
بأن العقد نفس السبب فأيضا الأمر كذلك بعين البيان . هذا أولا .
وثانيا لو فرضنا عدم إمكان تأثير السبب المحرم في العقد ، فإنه منحصر بما
إذا تعلق النهي بعنوان السبب لا بعنوان آخر كالوطء في المقام ، فإن بينهما عموما من
وجه . وقد بنينا في مبحث اجتماع الأمر والنهي على وجود الحكمين ، ولو كان
هامش
1 - أنظر حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 45 / سطر 9 .
2 - مناهج الوصول 2 : 161 / سطر 15 .