عليه أن لا يطلقها ، ولا يتزوج عليها ، فأعطاها ذلك ، ثم بدا له في التزويج بعد ذلك ،
فكيف يصنع ؟
فقال : بئس ما صنع ، وما كان يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار . قل له :
فليف للمرأة بشرطها ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : المؤمنون عند شروطهم ( 1 ) .
وظاهر هذه الرواية بقرينة فليف بشرطها أن قوله : إلا أن يجعل لله عليه
ليس بشرط النذر ، وإلا فقد وفى الرجل بشرطها ، أي النذر ، لقوله : فأعطاها ذلك ،
فلا معنى لقوله ( عليه السلام ) : فليف بشرطها ، والوفاء بالنذر ليس الوفاء بشرطها ، بل تكون
قرينة على أن المراد من ذلك هو الشرط المصطلح ، فيستفاد من الرواية وجوب
الوفاء بالشرط تكليفا ، بل يستفاد من نفس إباء المرأة إلا مع الشرط وإقدام الرجل
على الشرط ، وقوله ( عليه السلام ) : بئس ما صنع ، وما كان يدريه ما يقع في قلبه بالليل
والنهار ، أن الشرط نافذ ولازم ، فإنه لو كان جائزا لأمكنه التخلص منه بفسخه ،
ولم يكن لما ذكر أثر أصلا .
ولو قيل : بأن الوجوب التكليفي كاف في ذلك .
فإنه يقال : إن الوجوب التكليفي يدور مدار وجود موضوعه ، وهو الشرط ،
فمع انتفاء الشرط بالفسخ لا معنى لبقاء وجوب الوفاء بالشرط .
ولو قيل : إن الرواية غير معمول بها وواردة مورد التقية ( 2 ) .
فإنه يقال : إن التقية إنما هي في تطبيق مفادها على موردها ، لا نفس مفادها ،
وهو وجوب الوفاء بالشرط تكليفا ووضعا .
هامش
1 - الكافي 5 : 404 / 8 ، تهذيب الأحكام 7 : 371 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 ،
وسائل الشيعة 15 : 30 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .
2 - الاستبصار 3 : 232 / 835 .