تقريب الشيخ ( رحمه الله ) ( 1 ) .
هامش
1 - أقول : الظاهر لزوم المحذور على تقريب الشيخ ( رحمه الله ) ، فإن موضوع الحكم وإن كان عرفيا ، إلا
أنه مبتلى بالمخصص العقلي ، وهو أنا نعلم بأن العقد الغير المؤثر عند الشارع لا يجب الوفاء
به ، وقد خصصت الآية بذلك جزما ، فمع الشك في أن العقد مؤثر أم لا ، لا يمكن التمسك
بالآية ، فإنه من قبيل التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية للمخصص ، بل للعموم ، للعلم بأنه
لم تتعلق الإرادة الجدية بالعقد الغير المؤثر جزما .
وأما على ما أفاده دام ظله في تقريب الآية : من أن الوفاء بالعقد هو التسليم والتسلم حدوثا
وبقاء ، ومعناه البقاء على التسليم والثبات عليه ، ولازمه اللزوم بنظر العقلاء ، أو أنه الثبات
على القرار ، ومعناه اللزوم ، فالشبهة المصداقية غير متصورة على التقريب الثاني ، بخلاف
التقريب الأول ، فإنه بمناسبة الحكم والموضوع يعلم أن لزوم التسليم والتسلم والبقاء عليه ،
إنما هو من جهة العقد ، كأن مفاد الدليل هكذا لزم التسليم والتسلم ما دام العقد باقيا ، فمع
الشك في بقاء العقد تكون الشبهة مصداقية ، وحينئذ احتمال إرادة هذا التقريب يسقط
الاستدلال بالآية الكريمة .
وأما على ما ذكرناه سابقا - من إرادة الأعم من الوفاء - فلا تلزم الشبهة ، فإنه قد استعمل في
معنى يرى العرف أنه يتحقق بالتسليم والثبات على العقد ، وقد مر .
وعلى هذا فالشبهة المصداقية - ولو من جهة الابتلاء بالمخصص العقلي - مندفعة ، فإن
المفروض تعلق الأمر بالثبات على العقد العرفي المؤثر عند الشارع ، ومعناه عدم تأثير الفسخ .
ولا يتوهم : أن العقد بعد الفسخ لا يعلم أنه مؤثر عند الشارع أم لا ، فإنه على هذا التقريب أن
الأمر بالثبات متعلق بالعقد بلحاظ ما قبل الفسخ لا ما بعده ، والمفروض أنه قبل الفسخ كان
مؤثرا أيضا ، فلا بد من الثبات عليه ، ولكن لا يخفى أن الشبهة مندفعة في مورد الفسخ فقط ،
لكن في سائر موارد الشك - كتقديم القبول على الايجاب والفارسية . . وهكذا - الشبهة
موجودة حتى بناء على إرادة الأعم ، للشك في صدق الموضوع ، ولا تدفعها عرفية العقود
للعلم بتخصيص الآية بالعقود المؤثرة عند الشارع .
نعم ، لو كانت الآية دالة على نفوذ العقد لكانت الشبهة مندفعة ، فإنه من الشك في التخصيص ،
إلا أن معنى الآية وجوب الوفاء بمعنى التسليم والثبات على العقد ، فالموضوع هو العقد ،
وبحكم العقل أنه العقد النافذ والمؤثر عند الشارع . المقرر حفظه الله .