شبرمة دخلا المسجد الحرام ، فأتيا محمد بن علي ( عليه السلام ) فقال لهما : بم تقضيان ؟ فقالا :
بكتاب الله والسنة ، قال : فما لم تجداه في الكتاب والسنة ؟ قالا : نجتهد رأينا . رأيكما
أنتما ؟ فما تقولان في امرأة وجاريتها كانتا ترضعان صبيين في بيت ، فسقط عليهما
فماتتا ، وسلم الصبيان ؟ قالا : القافة . قال : القافة يتجهم منه لهما . قالا : فأخبرنا . قال
: لا ، قال ابن داود مولى له : جعلت فداك ، قد بلغني أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : ما
من قوم فوضوا أمرهم إلى الله - عز وجل - وألقوا سهامهم إلا خرج السهم
الأصوب ، فسكت " ( 1 ) .
وفي سند الحديث إشكالان :
أحدهما - أن سند الشيخ إلى علي بن الحسن بن فضال ضعيف ، وقد مضى فيما
سبق البحث عن تطبيق الشكل الثاني من أشكال نظرية التعويض على ذلك ، ومضى
أنه لا يخلو من إشكال .
والثاني - وجود العباس بن هلال في السند ، ولا دليل على وثاقته .
وأما من حيث الدلالة ، فسكوت الإمام ( عليه السلام ) لا يدل على إمضاء كون ما نقله
ابن داود جوابا على المسألة . نعم ، لو دل على الإمضاء فهنا لا يأتي ما قلناه في بعض
الروايات السابقة من عدم الدلالة على أزيد من مشروعية القرعة بالتراضي في
دائرة المباحات ، لأن مورد الحديث هو مورد تعيين البنوة والولاية والرقية ، وليس
هذا من دائرة المباحات ، كما أن التراضي والتشارط أيضا لا مجال له في مورد
الرواية ، لأنهما طفلان رضيعان ، كما أن الإشكال بعدم مقبولية الإطلاق في المقام
لشموله لموارد وجود حل آخر ، بالإمكان الجواب عنه : بأن ارتكاز عدم حجية
القرعة في موارد وجود حل آخر قرينة كالمتصل تمنع انعقاد هذا المستوى من
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 17 ، باب 4 من ميراث الغرقى ، ح 4 ، ص 593 .