ثلاث مرات إنها لا تخطئ ، فألقى نفسه ، فالتقمه الحوت " ( 1 ) .
ويرد على الاستدلال به - بغض النظر عن السند - : أن مفاده إنما هو فرض
عدم الخطأ عند تكرر السهام ثلاث مرات . أما أصل مشروعية المساهمة متى يكون
؟ فهذا أمر مسكوت عنه ومفروغ عنه ، وليس بصدد بيانه فلا إطلاق بلحاظه ،
والقدر المتيقن هو صورة التراضي والتوافق عليها في دائرة المباحات كما هو مورد
قصة يونس ، إذ بعد ضرورة إلقاء أحدهم كان من المباح لهم التراضي على إلقاء أي
واحد منهم .
إذن فلا يدل الحديث على الحجية القضائية للقرعة ، أو الحجية الذاتية لها بأن
يجب عليهم الاقتراع والخضوع لنتيجة الاقتراع ، ولا على مشروعية القرعة في تعيين
الزوجية المختلف فيها مثلا .
4 - ما رواه الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن
سيابة وإبراهيم بن عمر جميعا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في رجل قال : أول مملوك
أملكه فهو حر فورث ثلاثة . قال : يقرع بينهم فمن أصابه القرعة أعتق . قال :
والقرعة سنة " ( 2 ) . وسند الحديث تام .
ولا يخفى أن مورد هذا الحديث ليس موردا تحتمل فيه حجية القرعة فقهيا
بوجه من الوجوه ، فإن حجية القرعة إن كانت فإنما هي في أحد موردين :
الأول - وجود واقع مجهول أريد تشخيصه بالقرعة .
والثاني - وجود مشكلة لا تعين لها حتى في الواقع فأريد حلها عن طريق
القرعة .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ح 22 ص 192 .
( 2 ) نفس المصدر ، ح 2 ، ص 187 .