والمورد الذي طبقت عليه كبرى القرعة في هذا الحديث ليس من أحدهما ،
وذلك لوضوح أنه لم يتحقق أي عتق بقوله : " أول مملوك أملكه فهو حر " ، فإن العتق
لا يكون إلا في ملك ، وقبل الملك لا معنى للعتق ، فلا بد من حمل هذه العبارة على عهد
أو نذر أو يمين مثلا ، أو مجرد بناء نفسي ، وبمجرد امتلاكه للعبيد الثلاثة لم ينعتق أي
واحد منهم ، وإنما مفروض الحديث أن يعتق هو أحدهم بعد القرعة كما يدل عليه
قوله : " فمن أصابه القرعة أعنق " . إذن فلا واقع مجهول في المقام كما لا مشكلة في
المقام ، فإن وفاءه بعهده أو نذره ويمينه أو بما بنى عليه في قلبه لا يحتم عليه أكثر من
عتق واحد على سبيل التخيير حتما ، وليس لأي واحد منهم حق المطالبة بتطبيق
العتق عليه فليعتق من شاء منهم . نعم هناك قضية أخلاقية وهي أن كل واحد منهم
يتوقع منه الإحسان بتطبيق العتق عليه ، فلا ينبغي أخلاقيا ترجيح أحدهم على
الباقين وحرمان الباقين بغير القرعة . إذن فالقرعة هنا عملية أخلاقية لا أكثر من
ذلك ، فلا نستطيع أن نفهم من الكبرى التي طبقها على المورد أو يحتمل إرادة تطبيقها
على المورد - وهي قوله : " والقرعة سنة " - معنى الحجية أو الوجوب ، إذ لا ينطبق
ذاك المعنى على المورد .
ولو فهمنا منه ذلك فسوف لن يكون للمتعلق المحذوف إطلاق أكثر من
مناسبة المورد وهو دائرة المباحات .
ولا يقال : إننا نجري الإطلاق الشمولي بلحاظ كلمة ( القرعة ) لا بلحاظ
المتعلق المحذوف ، فإنه يقال : إن القرعة متعلق للحكم ، وليس موضوعا مفروض
الوجود كالعالم في ( أكرم العالم ) وقد حققنا في محله أن الإطلاق بالنسبة لمتعلق الحكم
كالصلاة في قولنا : " الصلاة واجبة " بدلي وليس شموليا .
5 - ما رواه الشيخ باسناده إلى علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن الوليد
عن العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : " ذكر أن ابن أبي ليلى وابن
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 757
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٧٥٧