جميعا مدعيين ادعيا ما ليس لهما من أين يخرج سهم أحدهما ؟ ، فقال زرارة : إذا كان
كذلك جعل معه سهم مبيح فإن كانا ادعيا ما ليس لهما خرج سهم المبيح " ( 1 ) .
ويمكن النقاش في استدلال بهذا الحديث على القرعة من وجوه :
الأول - عدم انتهاء الحديث إلى المعصوم . وقول زرارة : " إنما جاء في
الحديث : بأنه ليس من قوم فوضوا أمرهم إلى الله ، ثم اقترعوا إلا خرج سهم
المحق " لا يدل على كون زرارة هو الذي سمع هذا الحديث من الإمام مباشرة
فالحديث بحكم المرسل .
إلا أن يقال : إن ظاهر كلام زرارة خصوصا في قوله : " بلى هي حق " هو
إخباره عن صدور هذا الحديث عن المعصوم حقا ، وهذا الإخبار - كأي إخبار
آخر يحتمل فيه الحس - محمول على الحس أو ما يقاربه ، فهذا دليل على أن ورود
هذا الحديث عن المعصوم كان لدى زرارة حسيا أو قريبا من الحس ، كما لو كان ثابتا
لديه بالتواتر ، أو بالخبر المحفوف بالقرائن مثلا .
إلا أن هذا البيان قابل للمناقشة ، ذلك لأنه إن أريد إجراء أصالة الحس في
قوله : " إنما جاء الحديث . . . " ، فهذا لا يعني الإخبار الحسي بصدور هذا الحديث من
المعصوم ، وإنما يعني ورود حديث من هذا القبيل عن المعصوم ، أما صدق محدثه حتما
فليست في هذا التعبير دلالة على الإخبار عن ذلك ، وإن أريد إجراء أصالة الحس في
قوله : " بلى هي حق " ، فهذا ظاهر في الفتوى لا في نقل الرواية .
الثاني - أن يقال : إن هذا الحديث يدل على قطعية إصابة القرعة وأنها لا
تخطئ ، ولذا ذكر زرارة في جواب إشكال الطيار : أن القرعة ليست للتجربة ، وإنما
هي لمورد ما إذا فوضوا أمرهم حقا إلى الله ، ولم يذكر في جوابه : ( أن القرعة ليست
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 13 من كيفية الحكم ، ح 4 ، ص 188 .