الثاني في دعوى الدين على الحي فائدته الاستغناء عن اليمين أما في المقام فاليمين لا بد
منه حسب ما يفهم من رواية الصفار ، فإذا فرضنا كفاية شاهد واحد مع اليمين فهذا
يعني لغوية الشاهد الثاني نهائيا ، وهذا خلاف ظاهر رواية الصفار ، لأن السؤال كان
عن نفوذ شهادة الشاهدين - الوصي مع شخص آخر - وكان الجواب : " نعم من
بعد يمين " ، وهذا يعني أن ثبوت الحق كان لمجموع الشاهدين مع اليمين ، بينما لو كفى
شاهد واحد مع اليمين فهذا يعني أن ثبوت الحق مستند إلى أحد الشاهدين مع اليمين .
إذن فرواية الصفار - بعد استظهار هذين المطلبين منها : وهما عدم الحاجة
إلى أكثر من يمين واحدة ، والحاجة إلى شاهدين مع تلك اليمين - تكون مقيدة لأدلة
قيام شاهد واحد مع اليمين مقام البينة .
وبما ذكرناه ظهر الفرق بين شاهد واحد ويمين وبين شهادة رجل وامرأتين ،
فشهادة رجل وامرأتين يمكن أن يضم في المقام إلى يمين المدعي ، ويثبت بذلك الدين
على الميت لعدم المحذور الذي شرحناه ، ولكن شهادة رجل واحد ويمين المدعي
لا تضع شيئا في المقام .
هذا والسيد الخوئي في مباني التكملة ( 1 ) وإن انتهى إلى نفس النتيجة التي
انتهينا إليها ولكن كلامه لا يخلو عن تشويش أو ضعف ، فهو وإن برهن على عدم
كفاية شاهد واحد ويمين في المقام بما ذكرناه من لزوم لغوية الشاهد الثاني ، ولكن لم
يتضح من كلامه أنه لماذا لا يكتفى بشاهد واحد مع تكرار اليمين كي يكون الفرد
الأول مكملا للشهادة والفرد الثاني ، عملا برواية الصفار ؟ ! عدا أنه ذكر : أن اليمين
تنزل في لسان دليل كفاية الشاهد الواحد مع اليمين منزلة الشاهد الثاني ، بينما نزلت
شهادة امرأتين منزلة شهادة رجل واحد ، ولا أعرف ماذا يقصد بهذا الفرق ، ففي كلا
هامش
( 1 ) ج 1 ، ص 21 .