مطلق ، وليست توجه من قبل المدعي إلى المنكر ، بل يترك أمر تقدير الموقف في
اليمين المتممة إلى القاضي : فأولا - القاضي هنا هو الذي يحلف وليس المدعي . وثانيا
- القاضي بإمكانه تحليف المدعي ، كما أن بإمكانه تحليف المنكر أو تحليفهما ، وهو إنما
يحلف - لو قدر ذلك - من يرى أنه قدم دليلا ناقصا على مدعاه سواء كان مدعيا أو
منكرا ، فيحلفه كي يكون حلفه تكميلا للدليل ، ولا يحلف من لا دليل له ، كما لا يحلف
من قدر القاضي أن دليله تام لإثبات المدعى . وثالثا - ليس القاضي ملزما بعد
الحلف بالحكم لصالح الحالف ، ولا بعد النكول بالحكم لصالح الطرف الآخر ، كما ليس
ملزما بأصل التحليف ، بل القاضي يقدر الحال بعد الحلف أو النكول أنه هل أصبح
دليل الخصم أو صاحبه كاملا بهذا الحلف أو النكول فيحكم على طبق ذلك ، أو لا ؟
ورابعا - لا يحق لمن يوجه إليه القاضي اليمين المتممة أن يرد اليمين على صاحبه .
وسميت هذه اليمين بالمتممة لأن النتيجة المتوخاة منها تتميم الدليل ، كما سميت
اليمين الأولى بالحاسمة لأن نتيجتها حسم النزاع .
وإلى جانب اليمين المتممة الأصلية التي ذكرناها توجد لديهم أقسام أخرى
لليمين المتممة وهي : يمين الاستيثاق ، ويمين الاستظهار ، ويمين التقويم :
أما يمين الاستيثاق فتوجه - في القانون المصري - في أحوال ثلاثة :
1 - نصت الفقرة الثانية من المادة ( 378 ) من التقنين المدني على أنه " يجب
على من يتمسك بأن الحق قد تقادم بسنة أن يحلف اليمين على أنه أدى الدين فعلا ،
وهذه اليمين يوجهها القاضي من تلقاء نفسه ، وتوجه إلى ورثة المدين أو أوصيائهم
إن كانوا قصرا بأنهم لا يعلمون بوجود الدين أو يعلمون بحصول الوفاء " .
ويمين الاستيثاق هذه يمين إجبارية ، أي أن القاضي مجبور على توجيهها إلى
المدين أو الورثة ، بينما اليمين المتممة الأصلية لم تكن كذلك ، وتوجه إلى هؤلاء لا إلى
الدائن بخلاف المتممة الأصلية أيضا ، وإذا حلفها من وجهت إليه كسب الدعوى حتما
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 721
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٧٢١