أدركوا وفيهم صغار ، أيجوز للكبار أن ينفذوا وصيته ، ويقضوا دينه لمن صح على
الميت بشهود عدول قبل أن يدرك الأوصياء الصغار ؟ فوقع ( عليه السلام ) : نعم على الكبار
من الولد أن يقضوا دين أبيهم ولا يحبسوه بذلك " ( 1 ) ، فقد يقال : إن هذا الحديث لم
يقيد بفرض يمين المدعي ، وهذا يعني نفوذ البينة على الميت بلا حاجة إلى يمين المدعي .
وهنا ذكر السيد الخوئي : أن إطلاق رواية الصفار هذه يقيد بروايته
الأولى ( 2 ) .
أقول : ولعل هذه الرواية لا إطلاق لها ، لأنها واردة مورد بيان شئ آخر ،
وهو أن الكبار لا ينتظرون في تنفيذ الوصية درك الصغار سن التكليف أو الرشد ، أما
أن شهادة البينة متى تنفذ ؟ فهذا خارج عن محط نظر الحديث سؤالا وجوابا .
ثم إن ضرورة ضم اليمين إلى البينة مخصوصة بالدين ولا تأتي في العين ،
أما على رواية الصفار فلما ورد في نسخة الفقيه من قوله ( عليه السلام ) : " أو تقبل شهادة
الوصي على الميت بدين مع شاهد آخر . . . " . كلمة ( بدين ) وإن لم ترد في نسخة
التهذيب والكافي ، ولكن احتمال صحة تلك النسخة كاف في تخصيص الحكم
بالدين ، بل حتى نسخة التهذيب والكافي ظاهرة في النظر إلى خصوص الدين ، لأن
هذا هو الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : " أو تقبل شهادة الوصي على الميت " فإن الشهادة إن
كانت راجعة إلى العين لم تكن شهادة على الميت ، وإنما كانت شهادة على الوارث في
كل المال ، أو في ما عدا الثلث - على أقل تقدير - . وأما على رواية عبد الرحمان بن
أبي عبد الله فلظهور قوله ( عليه السلام ) : " لعله قد أوفاه " في النظر إلى الدين ، ولعل هذا هو
الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : " وإن حقه لعليه " ، وادعى السيد الخوئي ظهور قوله ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 13 باب 50 من الوصايا ، ح 1 ، ص 438 .
( 2 ) مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 18 .