" المطلوب بالحق " في ذلك .
ولا يخفى أن قوله ( عليه السلام ) : " لعله قد أوفاه " لو لم يكن قرينة أو صالحا للقرينية
على إرادة فرض الدين لكان استظهار إرادة الدين من قوله ( عليه السلام ) : " وإن حقه لعليه "
أو قوله ( عليه السلام ) : " المطلوب بالحق " غير مفيد ، لأن عموم التعليل كان يجرنا إلى التعدي
من الدين إلى العين ، وعلى كل حال فلو فرضنا إطلاق هذه الرواية للعين وعدم
اختصاصها بالدين قلنا : إن هذه الرواية ساقطة على أي حال سندا ، فالمهم هو
الرواية الأولى ، وقد عرفت اختصاصها بالدين .
وهناك فرق بين مفاد الروايتين لا بأس بالالتفات إليه وهو : أن الظاهر من
رواية الصفار هو اليمين على نفس ما شهدت به البينة ، بينما الظاهر من رواية
عبد الرحمان هو أن اليمين تكون على بقاء الدين لا نفس الدين الذي شهدت به البينة ،
ويترتب على ذلك بعض الفوارق :
منها - أنه لو اعترف الورثة بعدم الأداء على تقدير ثبوت الدين حدوثا ، فلو
كنا نحن ورواية عبد الرحمان لانتفت الحاجة إلى اليمين ، بينما لو بنينا على رواية
الصفار فلا بد من اليمين .
ومنها - أنه لو ثبت الدين حدوثا بغير البينة كما لو اعترف الورثة بذلك ووقع
الشك في الأداء ، فلو كنا نحن ورواية الصفار لا مبرر لتحليف الدائن ، فإن أصل
الدين ثابت بغير البينة ورواية الصفار إنما دلت على ضرورة الحلف فيما إذا كان
ثبوت الدين بالبينة ، والتعدي إلى غير هذا الفرض لا مبرر له ، وبقاء الدين ثابت
بالاستصحاب ، فللدائن أن يأخذ حقه ، نعم لو ادعى الوارث الأداء ولم تكن له بينة
على ذلك وصلت النوبة إلى يمين الدائن لكونه منكرا ، وهذا مطلب آخر لا علاقة له
بالمقام .
ومنها - أننا لو أخذنا بمفاد رواية عبد الرحمان - الدالة على أن اليمين يمين
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 716
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٧١٦