كتاب علي ( عليه السلام ) : أن نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه فقال : يا رب كيف أقضي فيما لم أر
ولم أشهد ؟ قال : فأوحى الله إليه : أحكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي فحلفهم
به ، وقال : هذا لمن لم تقم له بينة " ( 1 ) .
والثاني - الأصل ، لأن نفوذ الحلف بالله في القضاء لا شك فيه ، أما نفوذ
الحلف بغير الله فلو شككنا فيه كان مقتضى الأصل عدم النفوذ .
لا يقال : إن الأصل في طرف المنكر يقتضي جواز الحلف بغير الله ، لأن المنكر
كلامه مطابق للأصل ، ومقتضى حجية أصل المنكر على الحاكم جواز حكمه لصالح
المنكر بلا تحليف أصلا ، ولكن ثبت قيد التحليف بالنص ، وهذا القيد مردد بين الأقل
- وهو مطلق التحليف - والأكثر - وهو التحليف بالله - ومن واضح أنه متى ما
دار الأمر في المقيد المنفصل بين الأقل والأكثر يقتصر على الأقل .
فإنه يقال : إن المفهوم عرفا من دليل تحليف المنكر أن الحجة القضائية - في
غير مورد النكول على الأقل - إنما هي اليمين ، أو أن اليمين - على الأقل - جزء
الحجة ، ولم يعد أصل المنكر وحده حجة بالحجية القضائية ، واليمين الحجة تردد أمرها
بين الحلف بالله ومطلق الحلف ، والقدر المتيقن هو الحلف بالله ، وما عداه مشكوك
الحجية والنفوذ ، والأصل عدم الحجية والنفوذ ، ولم تكن اليمين مجرد قيد للحجية
القضائية للأصل حتى ننفي القيد الزائد - وهو خصوص الحلف بالله - بالإطلاق .
هذا كله في المسلم .
وأما الكتابي فهو باعتبار إيمانه بالله يكون مشمولا لإطلاق رواية سليمان بن
خالد : " أضفهم إلى اسمي ، وحلفهم به " ، وكذلك الأصل الذي ذكرناه يقتضي تحليفه
بالله ، وروايات تحليفه بغير الله قد عرفت ابتلاءها بالمعارض مع عدم تمامية جمع
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 1 من كيفية الحكم ، ح 1 ، ص 167 .