على تحليفهم بخصوص ما لم يعتادوا في دينهم الحلف به ليس عرفيا .
ثم جمع بينهما - بعد فرض التنزل عن الجمع الأول - بحمل النهي على
الكراهة . وهذا أيضا لا يناسب التعليل الوارد في حديث سليمان بن خالد . ولو تم هذا
الجمع سقط الاستدلال بروايات النهي على المقصود من عدم صحة الحلف بغير الله .
وهذا ليس إشكالا على السيد الخوئي ، لأنه لم يذكر في كتابه الاستدلال بروايات
النهي عن تحليف الكتابي بغير الله على عدم صحة الحلف بغير الله .
وذكر السيد الخوئي في مسألة جواز تحليف الكتابي بما يعتقد به في دينه : أنه لو
تعارضت الطائفتان وتساقطتا رجعنا إلى إطلاق أدلة القضاء بالأيمان .
أقول : احتمال انصراف أدلة القضاء بالأيمان إلى الحلف بالله بالارتكاز
موجود ، وخاصة بعد وضوح عدم نفوذ الحلف بكل شئ . وهذا ليس من القرائن
التي يمكن نفيها بأصالة عدم القرينة ، بناء على ما هو الحق من أن أصالة عدم القرينة
ترجع في روحها إلى كون حذفها خيانة تنفى بأمانة الناقل ، فإن ترك نقل الارتكاز
لا يعد خيانة .
ويمكن الاستدلال على اشتراط كون الحلف في القضاء بالله برواية السكوني
قال : " إذا قال الرجل : أقسمت أو حلفت فليس بشئ حتى يقول : أقسمت بالله أو
حلفت بالله " ( 1 ) . بناء على أن قوله : " ليس بشئ " ينفي - ولو بإطلاقه الأثر
القضائي ، إلا أن سند الحديث ضعيف بالنوفلي .
والصحيح : أن الحلف في القضاء لا بد أن يكون بالله - تعالى - ، والدليل على
ذلك أمران :
الأول - رواية سليمان بن خالد التامة سندا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " في
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 16 ، باب 15 من كتاب الأيمان ، ح 3 ، ص 142 .