الاستدلال بروايات النهي على المقصود ، كما أن بالإمكان إبطال دلالة روايات
النهي على الحرمة أيضا باحتمال اكتنافها بقرينة لبية كالمتصل توجب الحمل على
الكراهة ، وهي ثبوت سيرة المتشرعة وقتئذ كما في يومنا هذا على الحلف للتأكيد على
الكلام في غير القضاء بغير الله وهذه قرينة يغفل عن ذكرها عادة ، فليس ترك
ذكرها خيانة من قبل الراوي الثقة ، ولا نؤمن بأصالة عدم القرينة كأصل مستقل .
وبهذا يبطل الاستدلال أيضا بهذه الروايات على عدم نفوذ اليمين بغير الله في
القضاء .
وهناك طائفة أخرى من الروايات قد يستدل بها على المقصود ، وهي
روايات النهي عن تحليف الكتابيين بغير الله من قبيل ما عن سليمان بن خالد
- بسند تام - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا يحلف اليهودي ولا النصراني ولا
المجوسي بغير الله ، إن الله - عز وجل - يقول : * ( فاحكم بينهم بما أنزل الله ) * ( 1 ) .
وما عن الحلبي - بسند تام - قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أهل الملل
يستحلفون ؟ فقال : لا تحلفوهم إلا بالله - عز وجل - " ( 2 )
وما عن سماعة - بسند تام - قال : " سألته هل يصلح لأحد أن يحلف أحدا
من اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم ؟ قال : لا يصلح لأحد أن يحلف أحدا إلا
بالله - عز وجل " ( 3 ) .
وما عن جراح المدائني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا يحلف بغير الله "
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 16 ، باب 32 من كتاب الأيمان ، ح 1 ، ص 164 .
( 2 ) - نفس المصدر ، ح 2 و 6 و 14 على اختلاف يسير في العبارة ص 165 و 167 .
( 3 ) نفس المصدر ، ح 5 ، ص 165 .