عرفي .
أما غير الكتابي فباعتبار عدم مصونية دمه وماله لا تصل النوبة إلى القضاء
له من قبل قاضي المسلمين في غالب الأحيان ، ولكن مع ذلك قد تصل النوبة إلى
القضاء في بعض الموارد : منها - ما لو كان في أمان بتعاهد معين مع المسلمين في ماله
ونفسه ، فوقع النزاع بينه وبين مسلم في مال معين هل هو له أو للمسلم ؟ ، فتحاكما إلى
قاضي المسلمين . أما التحاكم على مثل الجرح والقطع أو إتلاف المال مثلا فقد يقال :
لا مورد للقضاء فيه لعدم مصونية له بمعنى يوجب الضمان ، غاية ما هناك الحرمة
التكليفية لأكل ماله أو للجرح أو القطع لكونه في أمان ، أو لافتراض أن إيذاءه
بالجرح والقطع من قبل فرد مسلم غير جائز حتى لولا الأمان ، لأن عدم مصونيته
في هذه الأمور يعني عدم ضمان الدية لا جواز الإيذاء تكليفيا ، ومجرد الحرمة
التكليفية لا تكفي موضوعا للقضاء إلا في المال الخارجي الذي يترتب على ملكية
الكافر له وجوب تسليمه إليه ما دام في أمان .
ومنها - ما لو وقع النزاع بينه وبين كافر آخر مثله بناء على أن هدر دمه أو
ماله إنما هو في مقابل المسلم لا في مقابل كافر آخر مثله وتحاكما عند قاضي
المسلمين ، والقاضي وإن لم يجب عليه حفظ ماله بالقضاء ، لأنه ليس تحت أمان
المسلمين ، لكن هذا لا يحرم عليه القضاء ، فرغب أن يقضي بينهما بالحق .
وعلى أي حال ففي مورد من هذا القبيل لو وصلت النوبة إلى يمين الكافر ولم
يكن مؤمنا بالله - تعالى - فإحلافه بالله لا موضوع له ، إذ لا يشكل إحراجا
بالنسبة إليه ، والمتبادر عرفا من دليل القضاء باليمين هي اليمين التي من شأنها إحراج
الحالف .
ولا يبعد القول هنا بأن مقتضى إطلاق دليل القضاء باليمين هو تحليفه بما يعتقد
به ، ولو لم يعتقد بشئ لا سبيل إلى القضاء له باليمين ، وليس ذلك مشكلة في المقام ،
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 690
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٩٠