( يرد ) مبنية للمفعول ، أي ترد اليمين إلى المدعي ولو من قبل الحاكم ، وعندئذ
فالحديث لم يدل على وجوب الجامع بين الأمور الثلاثة على المنكر . وبعد تسليم كون
( يرد ) بصيغة المبني للفاعل نقول : من المحتمل كون المقصود بقوله : " الحق " أن
الحاكم يحكم - على تقدير نكوله عن اليمين بلا رد - بكون الحق للمدعي ، لا أن
المنكر هو يستسلم للحق ، فأيضا لم يدل الحديث على وجوب الجامع بين الأمور
الثلاثة عليه .
والحاصل أنه لا دليل على وجوب الجواب على المنكر ، وكون سكوته حراما
يجبر على كسره بحبس أو بضرب أو غير ذلك .
نعم قد يقال : إن إصراره على السكوت يجعله بحكم الناكل ، فيلتحق في الحكم
بالبحث الماضي ، وذلك لأن الذي نكل عن اليمين فحسب لئن حكم عليه بإعطاء
الحق للمدعي أو بتوجيه الحلف من قبل الحاكم إلى المدعي ، فهذا الذي سكت عن
أصل الجواب وعن الحلف يكون أولى بذلك .
وقد يقال في مقابل هذا الكلام : إن الأولوية ممنوعة ما دمنا نحتمل أنه لو تكلم
لخرج عن كونه منكرا ، وأصبح مدعيا لا يمين عليه ، كما لو ادعى عليه زيد : أنه مدين
له بكذا بإقراضه إياه ، فسكت المدعى عليه ، لأنه كان يعتقد أداءه للدين ، فرأى أنه
لو أنكر أصل الدين كان كاذبا ، ولو أجاب بدعوى الأداء أصبح مدعيا ، فاختار
السكوت ، فمع احتمال من هذا القبيل كيف نفترض أنه أولى من الناكل في حكم
النكول ؟ !
وبالإمكان أن يقال : إننا إما أن نبني في باب النكول على الحكم على المنكر
بمجرد النكول من دون تحليف الحاكم للمدعي ، أو نبني فيه على تحليف الحاكم
للمدعي :
فإن بنينا على الحكم على المنكر بمجرد النكول ، لبعض الأدلة الواردة في باب
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 679
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٧٩