دون غيره . فقد يقال : إن المنكر يتخير هنا بين الحلف والنكول لعدم إمكان الرد .
وقد يقال : إن للمنكر الرد تمسكا بإطلاق دليل رد الحلف على المدعي وإن
كان المدعي مجبورا على النكول ، فبالتالي يثبت الحق للمنكر .
وقد يقال في الفرع الثاني : إن كون المال لغيره لا يمنع عن الحلف ما دام
جازما .
وقد يقال ردا على الكلام الثاني : إن دليل الرد منصرف إلى فرض إمكان
تقبل الرد من قبل المدعي بأن يحلف هو ، والمفروض في المقام أنه لا يستطيع الحلف ،
فليس المورد مشمولا لدليل الرد .
وتحقيق الحال : تارة يقع في الفرع الأول ، وأخرى في الفرع الثاني :
أما الفرع الأول - وهو فرض عدم الجزم بالدعوى فالمرافعة مع عدم الجزم
بالدعوى تكون بأحد وجوه ثلاثة :
1 - في باب الاتهام بالقتل ، والقضاء في ذلك له نظامه الخاص مضى بحثه فيما
سبق ، وتبين أنه لو لم يمتلكا البينة ولا قسامة خمسين برئت ساحة المتهم .
2 - فيما إذا كانت القضية مشكوكة للطرفين ، كما في الولد المردد بين شخصين
واقعا امرأة في طهر واحد ، أو في المال الذي أوصى الميت به لأحدهما ولم يعرف
لأيهما أوصى ، ونحو ذلك ، وقد مضى البحث في هذا ، وأنه متى تصل النوبة إلى
القرعة ؟ ومتى تصل النوبة إلى قاعدة العدل والإنصاف ؟ وأن هذا ليس من باب
المدعي والمنكر أو التداعي بالمعنى المألوف ، ولا موضوع هنا لرد اليمين على المنكر .
3 - في رفع الدعوى بالمعنى المتعارف بغير الاتهام بالقتل . والصحيح عدم
إمكانية رفع الدعوى ، لأن الأصل الذي يكون إلى جانب المنكر يكون حجة على
المدعي الذي لا يمتلك البينة ، أما لو امتلك بينة لم يمكنه إحضارها ، فعلية دعوى
الملكية الظاهرية ، وهو جازم بالدعوى وبإمكانه الحلف عليها .
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 676
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٧٦