النزاع الأول . إذن فسكوته في النزاع الأول كالنكول أو أشد ، إذ كان عليه على
تقدير الإجابة أن يقر أو ينكر ، ويحلف على الإنكار .
وكل ما ذكرناه حتى الآن كان في فرض ما إذا لم يكن ظهور عمل الساكت
- كإبائه عن أداء الدين مثلا - دالا عرفا على إنكاره لما ادعاه الخصم ، وإلا كان هذا
مصداقا حقيقيا للناكل ، ولحقه حكمه بوضوح .
وقد يفترض أن المدعى عليه يصرح بالإنكار ، أو يدل ظهور عمله على
الإنكار ، لكن لم يكن ذلك إنكارا لما ادعى عليه المدعي من إقراضه إياه مثلا ، وإنما
كان إنكارا للنتيجة وهي كونه مدينا له ، كما لو خشي المدعى عليه أنه لو تكلم حول
الإقراض لتحول إلى رجل كاذب فيما لو أنكر الإقراض ، أو إلى المدعي في النزاع
الثاني فيما لو اعترف بالإقراض وادعى أداء الدين ، فرأى أن يقتصر على مجرد إنكار
كونه مدينا له ، فهل يلحق هذا بالساكت . لأنه سكت عن دعوى الإقراض ، أو يعتبر
منكرا ، لأنه أنكر كونه مدينا ؟ الظاهر هو الأول ، لأن النزاع - كما عرفت - يدور
أولا حول الإقراض ، فلو ثبت الإقراض دار النزاع حول الأداء ، وهو بالنسبة
للنزاع الأول ساكت ، وقد عرفت أن الساكت حكمه حكم الناكل .
وأما لو قال : إنني غير عالم بالإقراض ، وإنما أنا عالم بأني لست مدينا له ، وهذا
يعني : إما أنه لم يقرضني ، أو أني قد وفيت الدين ، فهل يكفيه الحلف على عدم الدين ،
أو يدخل هذا فيما يأتي - إن شاء الله - من مسألة إنكار المنكر للعلم بما يدعيه
المدعي ؟ الظاهر هو الثاني ، لما عرفت من أن النزاع في الأداء إنما تصل النوبة إليه بعد
فرض ثبوت القرض ، فالنزاع أولا يتركز على القرض وهو ينكر العلم به .
وعلى أي حال فنحن حتى الآن فرضنا أن الساكت غير الناكل ، فبحثنا عن
مدى إلحاق الساكت بالناكل في الحكم إما لكون أدلة حكم الناكل شاملة للساكت ،
أو للتعدي إليه بمثل الأولوية ، أو المساواة في الفهم العرفي .
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 682
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٨٢