يستطيع الحلف ، وإن كان الحق المتنازع فيه في يد الطفل تبنى الولي الدعوى ، أو
يسلم الحق موقتا إلى المنكر إلى أن يبلغ الطفل ، ولو لم يسلمه الطفل أجبره الولي على
ذلك ، ولو لم يوافق الولي على إجبار الطفل ولا على تبني الدعوى ، أعمل السلطان
ولايته في أخذ الحق وتسليمه موقتا إلى المنكر .
سكوت المنكر عن أصل الإنكار :
وفي ختام البحث عن كيفية دوران اليمين بين المدعي والمنكر لا بأس
بالتعرض لمسألة فرض سكوت المنكر عن أصل الإنكار فضلا عن اليمين ، وإن بقي
- عملا - كالمنكر باعتبار عدم استسلامه عملا لدعوى المدعي ، فهل ترجع اليمين
عندئذ إلى المدعي أو لا ؟
مثاله : ما لو ادعى زيد على عمرو أن له عليه دينا قد أقرضه إياه ، فكان
موقف عمرو هو السكوت المطلق ، فقد يقال بإجباره على الجواب ، فإن عاند يسجن
إلى أن يجيب ويكسر السكوت ، وقد يقال بضربه تعزيرا ، لأن الجواب واجب عليه ،
وخير ما يمكن أن يكون دليلا على شئ من هذا القبيل ما جاء في حديث
عبد الرحمان بن أبي عبد الله : " . . . ولو كان حيا لألزم اليمين ، أو الحق ، أو يرد اليمين
إليه " ( 1 ) . بدعوى أن هذا يدل على أنه يجب على المنكر أحد الأمور الثلاثة : اليمين ، أو
الاستسلام للحق الذي يدعيه المدعي ، أو رد اليمين إلى المدعي . والسكوت يعني
مخالفة هذا الجواب ، فيجبر على كسر السكوت ، أو يضرب تعزيرا مثلا . إلا أن هذا
ضعيف سندا بياسين الضرير ، وغير تام دلالة أيضا ، إذ من المحتمل كون صيغة
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 4 من كيفية الحكم ، الحديث الوحيد في الباب ، ص 173 .