والإنصاف حتى في مثل الوليد فضلا عن الأموال . ولكن بما أن تطبيق قاعدة العدل
والإنصاف بشكل كامل على الولد لم يكن ممكنا تنزل إلى تطبيقها بأن يأخذ أحدهم
الولد ويضمن للباقي نصيبهم ، فوقع الكلام في أنه من الذي يأخذ الولد ويضمن للباقي
نصيبهم ؟ فعين ذلك بالقرعة على تعيين الأب .
إلا أنه لو تم الاستدلال بهذا الحديث على قاعدة العدل والإنصاف ، فلا بد من
الاقتصار في الاستدلال به على ما يكون من قبيل مورده من الجهل من قبل الطرفين
بالحال ، فلا يتعدى إلى فرض نكولهما عن القسم .
والصحيح عدم تمامية الاستدلال بهذا الحديث على قاعدة العدل والإنصاف ،
وتوضيح ذلك : أن هذا الحديث دل على تعيين الولد لأحدهم بالقرعة ، وأما تضمينه
لنصيب الآخرين بالمال فلم يعلم كونه بنكتة أنه كان الأصل هو تقسيم الولد بينهم ،
وبما أن هذا غير ممكن انتقل الأمر إلى تضمينه لحصة الآخرين عملا بقاعدة العدل
والإنصاف بقدر الإمكان ، بل الظاهر أن النكتة في ذلك هي أن من وطئ جارية
غيره فأولدها كان الولد أو قيمته لصاحب الجارية ، كما دلت على ذلك جملة من
الروايات ( 1 ) ، فبعد أن ثبت بالقرعة أن هذا الولد ولد فلان انطبقت عليه هذه
القاعدة ، إذ أنه وطئ جارية مملوكة لهم بالشركة ، فضمن للآخرين حصصهم من
قيمة الولد ، فهذا الحديث حاله حال ما ورد - بسند تام - عن معاوية بن عمار عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إذا وطئ رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد فولدت ،
فادعوه جميعا أقرع الوالي بينهم ، فمن قرع كان الولد ولده ، ويرد قيمة الولد على
صاحب الجارية . قال : فإن اشترى رجل جارية ، وجاء رجل فاستحقها وقد ولدت
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ، ج 14 ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، خاصة الباب 57 و 61 و 67 و 88 ، وج
17 ، باب 6 من كتاب الغصب .