بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجلين كان معهما
درهمان فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر : هما بيني وبينك ، فقال : " أما الذي
قال : هما بيني وبينك ، فقد أقر بأن أحد الدرهمين ليس له وأنه لصاحبه ، ويقسم
الآخر بينهما " . ورواه الشيخ باسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن عبد الله بن
المغيرة عن بعض أصحابنا ، وروي نحو الحديث أيضا عن محمد بن أبي حمزة - بسند
تام - عمن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) . والسند الثاني والثالث وإن كانا ساقطين
بالإرسال ، ولكن بالإمكان تتميم السند الأول بأن يقال : إن التعبير ب ( غير واحد
من أصحابنا ) الذي قد يؤدي معنى ما يزيد على الاثنين - على الأقل - حينما يصدر
من مثل عبد الله بن المغيرة الذي قيل عنه : " أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح
عنه " يورث الاطمئنان بحساب الاحتمالات بأن أحدهم - على الأقل - كان ثقة ، أو
أن نقلهم جميعا لعبد الله بن المغيرة كان يوجب الاطمئنان بالصدور .
وبالإمكان أن يقال : إن هذا الحديث لا يدل على نفي التحليف ، بأن يكون
التقسيم بنفسه نظاما للحكم في باب القضاء عند التداعي من دون التحليف خروجا
عن قاعدة ( إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان ) ، وذلك لأن الظاهر أن الحديث وارد
بصدد الرد على شبهة حصلت في ذهن السائل ، وهي احتمال أن يقال : إن اليدين دليل
على الشركة ، فمن قال : " هما بيني وبينك " هو المنكر ، لمطابقة قوله الأمارة وهي
اليدان ، ومن قال : " الدرهمان لي " هو المدعي ، لمخالفة قوله الأمارة وهي اليدان ، فقد
وضح الإمام ( عليه السلام ) : أن أمارية إحدى اليدين بالنسبة لأحد الدرهمين سقطت نهائيا
باعترافه ، فهما إنما يكونان على قدم سواء بالنسبة للدرهم الثاني ، أما الدرهم الأول
فلمن توافقا على أنه له ، فالدرهم الثاني هو الذي يقسم بينهما لا مجموع الدرهمين ، أما
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 13 ، باب 9 من أحكام الصلح ، ح 1 ، ص 169 .