أنه متى يقسم قبل التحليف أو بعده ؟ فلا إطلاق للحديث يشمل فرض عدم
التحليف ، لأنه وارد مورد بيان أمر آخر . ومن هنا يظهر أيضا أنه لا إطلاق للحديث
لفرض نكولهما معا ، لما قلنا من أنه وارد مورد بيان أمر آخر وهو كون التقسيم واردا
على درهم واحد لا على الدرهمين ، ويكفي احتمال هذا المعنى على وجه يوجب
الإجمال في الإطلاق .
وعليه فالحديث لا يدل على قاعدة العدل والإنصاف ، لاحتمال كون التقسيم
بنكتة إعمال الحلفين .
أما لو لم نقبل هذا التفسير - الذي شرحناه - للحديث ، وقلنا : إن الحديث دل
على التقسيم مطلقا ، فعندئذ نقول بما مضى في الحديث السابق من تقييده برواية
إسحاق بن عمار ، فيختص بعد التقييد بما لو تحالفا وجاء عندئذ احتمال كون التقسيم
بنكتة الحلف ، لا بنكتة قاعدة العدل والإنصاف .
5 - ما مضى من حديث أبي بصير التام سندا عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " بعث
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) إلى اليمن ، فقال له حين قدم : حدثني بأعجب ما ورد
عليك ، فقال : يا رسول الله أتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطئها جميعهم في طهر واحد
فولدت غلاما فاحتجوا فيه كلهم يدعيه ، فأسهمت بينهم فجعلته للذي خرج سهمه
وضمنته نصيبهم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ليس من قوم تقارعوا ، ثم فوضوا أمرهم
إلى الله إلا خرج سهم المحق " ( 1 ) . فقد يقال : إن هذا الحديث بقرينة قوله : " وضمنته
نصيبهم " دل على أن الأصل في تردد الشئ بين شخصين هو قاعدة العدل
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 13 من كيفية الحكم ، ح 6 ، ص 188 . وج 14 ، باب 57 ، من نكاح
العبيد والإماء ، ح 4 ، ص 567 ، ونحوه في الدلالة مرسلة المفيد المذكورة في نفس الباب
من ج 14 ، ح 5 .