عليها .
فهنا - أيضا - لا يبعد أن يقال : إنه لو صرح مدعي الزوجية الواقعية بما يرفع
التعارض المحتمل بين البينتين ، فمقتضى القاعدة أن هذا يرفع موضوع البينة
الأخرى ، ولو لم يكن تصريح من هذا القبيل قلنا : إن رواية أبي بصير الدالة على
تقارع البينتين في مثل المقام وإن وردت في باب الأموال ، لكنا نتعدى عرفا من ذلك
إلى غير باب الأموال ، وبذلك يثبت في المقام حكم البينتين المتعارضتين في
المتداعيين في غير باب الأموال مما نقحناه سابقا من توجيه اليمين إلى أكثرها بينة ،
ومع التساوي إلى من تعينه القرعة .
وخلاصة الكلام في كل هذه الفروع : أننا نستفيد من رواية أبي بصير أن الذي
لا يكذب المدعي ، بل يدعي ما ينتهي إلى حكم ظاهري على خلاف ما يريده
المدعي يعتبر مدعيا ولو حكما ، وأن بينتيهما تتعارضان وتتقارعان ما لم يكن
تصريح بما ينفي التنافي المحتمل ، أما مع التصريح بذلك فيفترض عدم التنافي بينهما
نهائيا ، ونلغي خصوصية مورد رواية أبي بصير ، فإن العرف لا يتعقل دخل وجود
البينة ، أو أكثريته ، أو مجرد كون القضية مالية في عد الشخص مدعيا أو منكرا ، وكذلك
لا يتعقل دخل ذلك ، أو دخل ثبوت اليد أو عدمه في عد البينتين متعارضتين أو غير
متعارضتين .
حكم التداعي من دون تعارض البينة :
وأما البحث الثاني - وهو التداعي من دون تعارض بين البينتين . فنذكر تحت
هذا العنوان فروعا :
حالة كون المال في يدهما :
الفرع الأول - لو كانت لهما معا اليد على المال وهما يدعيان الملكية من دون
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 626
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٢٦