التكاذب ، أي غير الشبيهين بباب التداعي .
والثالث - أن لا يكون مجال في نظام القضاء للجمع بين البينتين وخصم النزاع
بذلك ، إذ لو كان مجال لذلك فالعرف يرى بارتكازه تقدم ذلك على أدلة أحكام
البينتين المختلفتين ، وفي المقام رواية أبي بصير دلت على أنه لا مجال لذلك ، وإن كان
لولا رواية أبي بصير لأمكن لقائل أن يقول : نحن نجمع بين البينتين ونصدق الشهادة
على أن هذا ورث من أبيه ، ولا يدري كيف كان أمر الدار ، ونصدق أيضا الشهادة
على أن الآخر هو المالك للدار ، وبالتالي نخصم النزاع بالحكم في صالح مدعي الملك ،
ولكن رواية أبي بصير دلت على المقارعة بين البينتين ، وبهذا تم موضوع روايات
التحليف والتقسيم والقرعة لتعيين الواقع . أما لو بقينا مصرين على أن رواية تحليفهما
والتقسيم إنما وردت في المتداعيين الحقيقيين ، وأن رواية أبي بصير لم تجعل مدعي
الإرث بمنزلة المدعي كي يلحق المورد حكما بتلك الروايات ، وإنما دلت تعبدا على
أن البينتين تتقارعان في المقام ، وأن الأكثرية مرجحة ، فعندئذ نقول : إن العرف
لا يتعقل اختصاص التقارع بخصوص فرض وجود الأكثرية ، إذن ففي فرض
التساوي يكون المرجع هو روايات تعيين القرعة لمن عليه الحلف ، فإننا وإن
خصصناها فيما سبق بغير باب الأموال ، لكن هذا التخصيص إنما كان بروايتي
إسحاق وغياث ( 1 ) . ورواية غياث وصدر رواية إسحاق أخرجا المتداعيين في باب
الأموال ، وذيل رواية إسحاق أخرج المدعي والمنكر في باب الأموال اللذين هما
متكاذبان صريحا ، لا أن يكون أحدهما يدعي الملك والآخر يدعي الإرث ، فهذا
بعد فرض عدم إلحاقه بالمتداعيين المتكاذبين يبقى تحت إطلاق روايات القرعة
لتعيين من عليه الحلف .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 12 من كيفية الحكم ، ح 2 و 3 ، ص 182 .