الملك حينما لم تكن لمدعي الملك يد على المال كما هو مورد الحديث ، فالعرف لا يحتمل
أن مجرد اشتراك مدعي الملك في اليد يرفع المعارضة بين البينتين ، فإن العرف
لا يتعقل دخل ثبوت اليد وعدمه في معارضة البينتين وعدمها ، فإذا ثبت التعارض
بين البينتين هنا ، ولهما اليد على المال دخل المورد في روايات الترجيح وتحليفهما
والتقسيم والقرعة ، فالنتيجة هي أن أكثرهما بينة يستحلف ، ومع التساوي يحلفان ،
فلو حلف أحدهما أخذ المال ، ولو حلفا معا قسم المال ، ولو نكلا معا فالقرعة لتعيين
الواقع . وصحيح أن روايات التحليف والتقسيم وردت في فرض التكاذب الصريح ،
لكن لا يحتمل عرفا الفرق بين ذاك المورد وهذا المورد بعد أن أثبتت رواية أبي بصير
تقارع البينتين .
حالة كون المال خارجا عن يدهما :
الفرع الثاني - لو لم تكن لأحدهما يد على المال أصلا وأقام أحدهما البينة
على الملك ، والآخر على الإرث : وهنا نقول : لئن كانت بينة الإرث تقارع بينة الملك
حينما كان مدعي الإرث منكرا في واقعه لكونه ذا اليد ، لا يحتمل عرفا زوال التقارع
حينما أصبح مدعيا حقيقة لعدم اليد ، إذ لا يتعقل العرف دخلا لثبوت اليد وعدمه في
كون البينتين متعارضتين وعدمه . وعندئذ يأتي في هذا الفرع مع عدم التصريح بما
ينفي التعارض المحتمل عين ما ذكرناه في الفرع الأول ، فنقول : إن أكثرهما بينة
يستحلف ، ومع التساوي يحلفان ، ويعطى المال للحالف ، ولو حلفا قسم المال بينهما ،
ولو نكلا عين الواقع بالقرعة ، ولو صرح - مثلا - بأن أبا هذا الذي في يده المال
أخذه مني بلا ثمن نفذت بينة مدعي الملك على القاعدة ، وهنا لا حاجة إلى اليمين .
حالة التداعي في غير المال :
الفرع الثالث - لو كان النزاع على غير المال كالزوجية ، فأحدهما ادعى
الزوجية الواقعية ، وأقام البينة عليها ، والآخر ادعى الزوجية الظاهرية ، وأقام البينة
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 625
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٢٥