حالة النزاع بغير علم
:
الفرع الرابع - لو تنازعا في المال أو غيره مع جهلهما معا بالواقع ، كما لو دار
أمر المال أو الولد بينهما وهما أيضا غير عالمين بالحقيقة ، فهذا ليس من المرافعة
المتعارفة ، ولا يوجد مدع ومنكر بالمعنى المصطلح ، ولا علاقة لذلك بمثل قوله : " إنما
أقضي بينكم بالبينات والأيمان " ، وعندئذ إن كان المورد مما يمكن اطلاع بينة ما فيه
على الواقع - وإن جهل الطرفان الواقع - فقامت صدفة بينة لصالح أحدهما ثبت
الحق لمن شهدت البينة له ، فإن اعترفا بصلاحية البينة تمت الحجة عليهما قبل حكم
الحاكم ، وإن لم يعترفا بصلاحيتها لكن الحاكم وآها صالحة ، خصم النزاع بينهما
بالحكم ، وأما إن لم يكن المورد قابلا لقيام البينة أو لم تقم البينة صدفة ، فمقتضى
مطلقات القرعة هو الرجوع إلى القرعة لتعيين الواقع سواء كان في الأموال أو في
غيرها .
أما بلحاظ النصوص الخاصة ففي غير الأموال ورد ما دل على القرعة ، وفي
الأموال ورد ما دل على التقسيم إضافة إلى ما قد يدعى من السيرة العقلائية .
أما ما دل على القرعة في غير الأموال ، فهو عبارة عن روايات القرعة في
تعيين من له الولد من قبيل حديث أبي بصير التام سندا عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " أن
عليا ( عليه السلام ) قضى في قوم تبايعوا جارية ، فوطأها جميعهم في طهر واحد ، فولدت
غلاما ، فاحتجوا فيه كلهم يدعيه ، فأسهم بينهم فجعله للذي خرج سهمه وضمنه
نصيبهم " ( 1 ) ، ونحوه أحاديث أخرى سيأتي ذكرها قريبا ، ومضى ذكرها أيضا في
بحث القرعة .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 13 من كيفية الحكم ، ح 6 ، ص 188 ، وج 14 باب 57 من نكاح
العبيد والإماء ، ح 4 ، ص 567 .