ولكن الظاهر أن استظهارنا الأول أقوى من هذا ، فالصحيح هو ما قلناه من
تحليفهما وإعطاء المال لمن حلف ، والتقسيم لو حلفا ، والقرعة لتعيين الواقع لو نكلا .
هذا كله ما أردنا إضافته هنا في حكم فرض تساوي البينتين مع عدم
التصريح بما ينفي التعارض المحتمل بأن لا يقول : كان أبوه هو الذي أخذ المال مني بلا
ثمن ، وإلا فقد عرفت أن الحكم هو الأخذ ببينة من يدعي الملك .
ونضيف هنا أيضا : أنه لو انعكس الأمر بأن كانت الدار في يد مدعي الملكية
لا في يد مدعي الإرث : فهنا من الواضح أن مدعي الملكية يعتبر منكرا ويوجه
الحلف إليه بمقتضى القاعدة ، وبينة مدعي الإرث لا تصنع شيئا ، لارتكاز أن بينة
المدعي الذي يصرح بمعارضة المنكر في الدعوى - لو كانت - تتساقط مع بينة
المنكر ، وتصل النوبة إلى يمين المنكر - كما عرفت فيما مضى - فلا تمنع بينة عن يمين
المنكر ، فعدم منعها عن ذلك فيما نحن فيه بطريق أولى ، لأن المدعي لا يكذب المنكر
صريحا ، بل يقول : ورثتها من أبي ، ولا أدري كيف كان أمرها . ولا فرق في هذه
المسألة بين ما لو صرح مدعي الملكية بما ينفي التعارض المحتمل ، كما لو قال : إن أبا
هذا الذي يدعي الإرث هو الذي غصب الدار مني ، أو لم يصرح بذلك .
والآن نبدأ بما أردنا بحثه من فرض التداعي مع تعارض البينتين تعارضا غير
مستحكم ، ونذكر تحت هذا العنوان فروعا ثلاثة :
حالة كون المال في يدهما :
الفرع الأول - لو كانت الدار في يدهما معا ، وأقام أحدهما البينة على الملك ،
والآخر على الإرث ولا يدري كيف كان أمرها . وهنا لو صرح مدعي الملكية بما
يرفع التعارض بين البينتين بأن قال : إن أبا هذا هو الذي أخذ الدار مني بلا ثمن ، فلا
إشكال في أنه يؤخذ ببينة مدعي الملك عملا بالقاعدة مع تحليفه ، لأنه يعتبر في نصف
الدار منكرا ، ولم يصرح بذلك . فهنا نقول : لئن كانت بينة الإرث تعتبر معارضة لبينة
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 624
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٢٤