أو أن يكون الشخص المباشر للنجاشي في سنده التام هو نفس الثقة المباشر للشيخ
بلا حاجة أصلا إلى أن يكون للنجاشي سندان ، وذلك على أساس استبعاد عدم
إشارة هذا الثقة - على أي حال - إلى وجود نسختين مختلفتين لو كان .
وهذا الفرض الأخير - أعني وجود سند صحيح للنجاشي يبتدئ بالثقة
المباشر للشيخ - يرجع أيضا إلى ما ذكرناه أخيرا في الشكل الأول للتعويض من
تطبيقه على القطعة الثانية من السند .
ثم المثال الذي ذكرناه هو مثال واقعي إلى حد ، وليس مثالا خياليا بحتا ، فإن
سند الشيخ ( رحمه الله ) إلى علي بن الحسن بن فضال ضعيف بابن الزبير ، فإن سنده إليه
عبارة عن : أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن
فضال . وللنجاشي إليه إضافة إلى هذا السند سند آخر وهو : ( محمد بن جعفر في
آخرين عن أحمد بن محمد بن سعيد عن علي بن الحسن ) . ومحمد بن جعفر وإن لم
يكن ثابت التوثيق إلا بناء على وثاقة كل مشايخ النجاشي ولا نقول به ، ولكن لا يبعد
أن يقال : إن كونه شيخا للنجاشي منضما إلى أنه ليس الناقل الوحيد ، بل نقل في
آخرين - على حد تعبير النجاشي - يكفي في إيجاد الوثوق والاطمئنان ، فإن الراوي
في الحقيقة عبارة عن عدة من مشايخ النجاشي ، ولا نحتمل عادة كذبهم جميعا .
نعم قد توجد عدة نقاط ضعف في هذا المثال :
الأولى - تخلف الشرط الثالث في كتاب واحد ، فإن الكتب التي ذكرها
الشيخ ( رحمه الله ) ذكرها جميعا النجاشي ولو بفرق ما نادرا في الاسم ، كتعبير الشيخ باسم
( كتاب أخبار بني إسرائيل ) ، وتعبير النجاشي باسم ( كتاب عجايب بني إسرائيل ) ما
عدا كتاب واحد وهو : ( كتاب صفات النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) ، حيث لم يأت هذا الاسم في
الكتب التي عدها النجاشي ، ولكن النجاشي عد كتبا عديدة مما لم يعده الشيخ ( رحمه الله ) ،
ومنها : ( كتاب وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فيأتي احتمال أن هذا هو عين كتاب صفات النبي ،
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 60
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٠