لا بواقعها . نعم لو كان قد عطف كلمة ( رواياته ) على كلمة ( كتبه ) لأمكن أن يقال
بمقتضى وحدة السياق : إن الكتب بالمعنى الذي يعطف عليه الروايات ، إنما هو واقع
الكتب لا عناوينها ، ولكن المفروض عدم العطف . إلا أن مراجعة فهرست الشيخ
وتتبع موارد استعمال الشيخ ( رحمه الله ) لهذه الجملة لا تدع مجالا للشك في أن مقصود
الشيخ ( رحمه الله ) من الكتب هو واقع الكتب ، وأن هدفه هو تقديم سند للكتب لا مجرد
تثبيت الأسماء والعناوين . هذا مضافا إلى أن تحويل الشيخ في المشيختين على
فهارس الأصحاب ، وفي إحداهما على فهرسته هو - على ما سيأتي - دليل على أنهم
في الفهارس كانوا يقصدون ذكر السند دون تعديد الكتب فحسب ، وإذن فلا بأس
بتطبيق نظرية التعويض في المورد ، نعم لا يمكن عندئذ تطبيق النظرية إلا حينما يكون
سند الشيخ في فهرسته إلى نفس الكتاب الذي روى عنه الرواية . أما لو كان سنده إلى
ثقة آخر بين الضعيف وصاحب الكتاب مثلا فلا يمكن التعويض ، لأن المفروض أن
سند الشيخ في فهرسته إنما هو سند إلى كتبه فقط لا إلى كتبه ورواياته ، والمفروض أن
هذه الرواية غير مأخوذة من كتاب هذا الثقة .
الثاني - أن هذا الشكل من التعويض كما يمكن تطبيقه على القطعة الأولى من
السند من زمن الشيخ - كما شرحناه - يمكن تطبيقه على القطعة الثانية من السند ،
وذلك فيما لو وقع بعد ذاك الضعيف - أي أقرب إلى الشيخ مثلا - ثقة ، وفرض أن ذاك
الثقة كان له كتاب فيه فهرست لمشايخه وإجازاته ، ويكون له طريق إلى جميع كتب
وروايات ثقة وقع بعد ذاك الضعيف أو إلى الإمام رأسا ، بأن يكون له طريق صحيح
لجميع ما وصل إليه من الإمام مثلا . وهذه فرضية ذكرها أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) في
المقام ، وهي صحيحة في حد ذاتها وإن كان المظنون عدم العثور على مورد له
معروف لدنيا .
الشكل الثاني للتعويض - هو عبارة عن تعويض سند الشيخ مثلا إلى
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 58
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٨