مرة من دون تقيد بعدد الحالفين ، وفرض الوثوق بأن كلمة ( قسامة ) مضافة إلى
( خمسين ) ، وليست منونة ، إذ لو كانت منونة ، إذ لو كانت منونة لكانت كلمة ( خمسين
رجلا ) عطف بيان أو بدلا من كلمة ( قسامة ) ، فكأنما قال : أقيموا خمسين رجلا
يقسمون ، مع أن هذا الاستعمال يعد ركيكا ، فالإقامة بمعنى الأداء تتعدى إلى القسم
لا إلى المقسم - إن سلم هذان الأمران فمع ذلك هذا الوجه لا يتم ، لأن هذه القصة
ذكرت في عدة روايات وجاء التعبير في بعضها بعبارة : " ليقسم منكم خمسون
رجلا " ( 1 ) وهذا ظاهر في خمسين رجلا حالفين كما هو واضح ، فبناء على الاطمئنان
بوحدة القصة لا يتم الاستدلال بهذا الوجه
الرابع - التمسك برواية أبي بصير الماضية ، حيث جاء فيها : " أن الله حكم في
دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم ، حكم في أموالكم أن البينة على المدعي واليمين
على المدعى عليه ، وحكم في دمائكم أن البينة على المدعى عليه واليمين على من
ادعى " . فتفسير قوله : " اليمين على من ادعى " بمعنى أن عليه أن يحقق اليمين - ولو بأن
يكون عليه أن يحضر آخرين يحلفون - خلاف الظاهر ، وإنما ظاهره - خاصة
بالمقابلة مع قاعدة أن اليمين على من ادعي عليه - هو أن اليمين بنفسه يكون ثابتا
عليه ، وأن حلف الآخرين يوجب تخفيف عب ء القسم عنه ، لا أن الحلف بذاته
متوجه إلى غيره . فالنتيجة هي أن حلف المدعي خمسين مرة أو تقسيم الخمسين على
عدد من الرجال أقل من خمسين مرة يكفي عن خمسين رجلا يحلفون ، كما يؤيد ذلك
الإجماع المدعى في المقام .
هامش
( 1 ) جاء ذلك في رواية أبي بصير ، وهي الرواية الخامسة من باب 10 من دعوى القتل وما يثبت
به من ج 19 من الوسائل ، ص 118 ، وفي رواية زرارة التامة سندا ، وهي الرواية الثالثة من نفس
الباب ص 117 .