المفهوم عرفا أن تكثير عدد الحالفين هنا تعويض عن شروط الشهادة من العدالة
والحس وغيرهما ، بل إن مطالبة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في قصة من قتل بخيبر - بخمسين
رجلا يحلفون مع وضوح عدم الحس في تلك القصة دليل على عدم اشتراط الحس ،
ومن المستبعد أنه لم يكن يوجد في كل الخمسين المفترض حلفهم على قتل اليهود
للرجل المسلم شخصان عادلان ولو بحسن الظاهر ، فما هو شرط البينة المفقود في
المقام حتى طلب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حلف خمسين رجل ؟ ! من الواضح أنه لا يوجد
شرط مفقود عدا كون الشهادة عن حس .
الثاني - ذيل رواية ابن فضال ويونس التي مضى صدرها ، حيث جاء في
ذيلها التصريح في باب الدية في الجروح بمضاعفة اليمين على المدعي إذا فقد من يحلف
معه وذلك إلى ست مرات ، حيث إن أكبر عدد للقسامة في الجرح قسامة ستة
رجال ( 1 ) .
وقد أورد السيد الخوئي على الاستدلال بهذا الحديث بأنه مختص بباب الدية
في الجروح ، ولا يمكن التعدي منه إلى القصاص في النفس ( 2 ) ، وهذا الإيراد في محله .
الثالث - التمسك بما مضى في رواية بريد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " أقيموا قسامة
خمسين رجلا أقيده برمته " ، حيث ذكر في الجواهر ( 3 ) : أنه يمكن استفادة كفاية الأقل
مع الحفاظ على عدد الخمسين في القسم من هذه الجملة بناء على قراءتها بإضافة
( قسامة ) إلى ( خمسين ) لا بالتنوين .
أقول : إن سلم ظهور : " أقيموا قسامة خمسين رجلا " في كفاية القسم خمسين
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ، ج 19 ، باب 11 من دعوى القتل وما يثبت به ، ح 2 ، ص 120 .
( 2 ) راجع مباني تكملة المنهاج ، ح 2 ، ص 109 .
( 3 ) ج 42 ، ص 246 .