الأول - ما ذكره السيد الخوئي من أنه ورد في غير واحد من الروايات : أن
القسامة إنما جعلت احتياطا للناس ، لئلا يغتال الفاسق رجلا فيقتله حيث لا يراه
أحد ، فإذا كانت علة جعل القسامة ذلك ، فكيف يمكن تعليق القود على حلف خمسين
رجلا ؟ فإنه أمر لا يتحقق إلا نادرا ، فكيف يمكن أن يكون ذلك موجبا لخوف
الفاسق من الاغتيال ( 1 ) ؟ !
أقول : إن كان الحلف مشروطا بالعلم الحسي أو ما يقرب من الحس صح هذا
الكلام ، ولكن الحلف يكفي فيه مجرد العلم ولو الحدسي ، وهذا كثيرا ما يحصل لأقرباء
المدعي وأصدقائه ببعض القرائن الحدسية المدعمة عندهم بنفس دعوى المدعي ، بل
قد يحلفون كاذبين لمجرد تعاطفهم مع المقتول والمدعي ، والقاضي يحكم وفق حلفهم
لعدم علمه بالكذب ، لأنه لا تشترط فيهم العدالة كما كانت تشترط في البينة كي لا
يقبل حلف من يحتمل بشأنهم الكذب لعدم إحراز العدالة ، فالفاسق سيخشى من
تحقق شئ من هذا القبيل ويمنعه ذلك عن القتل .
أما الوجه في نفوذ الحلف - وإن لم يكن عن علم حسي - فلأن وجوه
اشتراط الحس في الشهادة لا تأتي هنا ، فالوجه في اشتراط الحس في باب البينة : إما
هو عدم الإطلاق في دليل نفوذ البينة ، أو الروايات الخاصة ، أو انصراف دليل نفوذ
البينة عن نفي احتمال الخطأ في الحدس كما هو الحال في دليل حجية خبر الواحد . وكل
هذا لا يأتي في المقام ، فدليل نفوذ القسامة مطلق ، ولم يقيد بما إذا كان الحلف عن علم
حسي ، وروايات شرط الحس خاصة بباب الشهادة ، ولو فرض إطلاقها لباب
الحلف باعتبار اقتران الحلف بالشهادة كفانا ما مضى من ضعف تلك الروايات سندا
. والانصراف المدعى في دليل نفوذ الشهادة وخبر الواحد لا يأتي في المقام ، بل
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج ، ج 2 ، ص 109 .