بريد . أما الأول والثاني ، فالعدم الإطلاق فيهما ، ولا بد من الاقتصار على القدر
المتيقن . وأما رواية أبي بصير ، فلأن مصبها بالأصل هو المدعي ، حيث قال : " اليمين
على من ادعى " . وأما رواية بريد التي تقول : " أقيموا قسامة خمسين رجلا " ، فلأن
المتيقن من المخاطب بهذا الخطاب هم المدعون ، أي أولياء الدم .
هذا تمام ما أردنا بيانه بلحاظ النقطة الأولى ، أعني وجود طريقين لمدعي الدم
لإثبات دعواه .
البينة والقسامة من المنكر :
وأما النقطة الثانية - وهي أن المنكر بإمكانه تبرئة نفسه بالبينة أو بقسامة
خمسين ، فيقع الكلام في ذلك في كيفية القسامة . وهنا تصوران فقهيان :
أحدهما : أن يكون على المتهمين القسم خمسين مرة على برأتهم ، فلو زاد
عددهم على ذلك ، كفى أن يقسم خمسون منهم ، ولو نقص عددهم عنه ، أكثروا من
الحلف إلى أن يتم عدد الخمسين .
والثاني : أن عليهم أن يحضروا خمسين شخصا يحلفون على براءة المتهمين ،
ولو كان الحالفون غير متهمين ، فإن نقص العدد ، أكثروا من الحلف إلى أن يتم العدد .
وكأن المشهور هو الثاني ، بينما الروايات تدل على الأول ، فرواية بريد تقول :
" حلف المدعى عليه قسامة خمسين رجلا ما قتلنا ، ولا علمنا قاتلا " ( 1 ) . والمدعى
عليه هو المتهم ، ورواية مسعدة بن زياد تقول : " حلف المتهمين بالقتل خمسين
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 19 ، باب 9 من دعوى القتل وما يثبت به ، ح 3 ص 115 .