" قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : في القسامة خمسون رجلا في العمد ، وفي الخطأ خمسة
وعشرون رجلا ، وعليهم أن يحلفوا بالله " ( 1 ) . وما عن ابن فضال ويونس عن
الرضا ( عليه السلام ) فيما أفتى به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " . . . والقسامة جعل في النفس على العمد
خمسين رجلا ، وجعل في النفس على الخطأ خمسة وعشرين رجلا . . . " ( 2 ) وما عن أبي
بصير - بسند فيه البطائني - قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن القسامة أين كان
بدوها ؟ فقال : كان من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما كان بعد فتح خيبر تخلف رجل من
الأنصار عن أصحابه ، فرجعوا في طلبه فوجدوه متشحطا في دمه قتيلا ، فجاءت
الأنصار إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : يا رسول الله قتلت اليهود صاحبنا . فقال :
ليقسم منكم خمسون رجلا على أنهم قتلوه . . . " ( 3 )
فهذه الرواية قد تدل على عدم كفاية أقل من خمسين رجل مع تكثير الحلف
عليهم .
وبالإمكان أن يقال في قبال ذلك : إن هذه الروايات لا تدل على عدم كفاية
ذلك ، غاية ما هناك أنها لا تدل على الكفاية أيضا ، فلو حصلنا على ما دل على كفاية
ذلك ، لم يكن تعارض بينه وبين هذه الروايات ، وذلك لأن هذه الروايات أمرت
بإحضار خمسين رجلا للحلف ، وهذا الأمر كما يناسب عدم كفاية ما هو أقل إطلاقا ،
كذلك يناسب كون كفاية الأقل عددا مع تكثير عدد الحلف عليهم في طول العجز
عن تحصيل العدد المطلوب .
ولا يمكن تتميم دلالة هذه الروايات على عدم كفاية العدد الأقل مع تكثير
هامش
( 1 ) الوسائل ج 19 ، باب 11 من دعوى القتل وما يثبت به ، ح 1 ، ص 119 .
( 2 ) نفس المصدر ، ح 2 ، ص 120 .
( 3 ) الوسائل ، ج 19 ، باب 10 ، من دعوى القتل وما يثبت به ، ح 5 ، ص 118 .