الثالث - أن يقال : إننا لا نحتمل فقهيا أن تكفي يمين واحدة من المنكر ،
ولا تكون البينة على المدعي ، فإما إن البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، وهذا
يعني كفاية يمين واحدة من المنكر ، أو إن البينة على المنكر واليمين على من ادعى ، وفي
هذه الحال لا تكفي يمين واحدة من المنكر ، فإذا ضممنا هذه المقدمة إلى ما دل عليه
ذيل رواية بريد من عدم حاجة المنكر في التبرئة إلى أن يحلف خمسين مرة إذا لم
يكن لوث ، كانت النتيجة أن البينة عند عدم اللوث على المدعي ، وذيل رواية بريد
هو هذا : " وإلا حلف المدعى عليه قسامة خمسين رجلا ما قتلنا ، وإلا أغرموا الدية
إذا وجدوا قتيلا بين أظهرهم إذا لم يقسم المدعون " . فتخصيص الحكم بما إذا وجدوا
قتيلا بين أظهرهم يدل على تخصيصه بفرض اللوث .
وهذا الوجه الثالث مع الوجه الأول يمتازان عن الوجه الثاني بأنهما يثبتان :
أن البينة عند عدم اللوث على المدعي لا على المنكر ، فلو لم يأت المدعي ببينة ، كفى
المنكر في البراءة مجرد أن يحلف مرة واحدة ، بينما الوجه الثاني لا يثبت إلا نفوذ بينة
المدعي لو أقامها ، أما أن عليه البينة بحيث لو لم يأت بها كفى المنكر أن يحلف مرة
واحدة ، فلا يثبت بهذا الوجه .
كيفية قسامة خمسين :
الثالثة - أن قسامة خمسين من قبل المدعي هل ينحصر شكلها في إحضار
خمسين نفر - ولو بأن يكون أحدهم نفس المدعي - كلهم يحلفون بالله على أن فلانا
قتل فلانا أو بالإمكان الاقتصار على عدد أقل مع تكثير عدد القسم إلى أن يتم
خمسون قسما ، ولو بقي المدعي وحده حلف خمسين مرة ؟
ادعي الإجماع على الثاني ، وذكر أنه لم ير مخالف في ذلك ، ولكن الأمر
بالقياس إلى الروايات مشكل ، فهناك عدة روايات صورت قسامة خمسين بخمسين
شخصا يحلفون على القتل ، من قبيل : ما عن عبد الله بن سنان - بسند تام - قال :
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 560
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٦٠