عدم اللوث . إذن فالقدر المتيقن من التقييد لإطلاق رواية أبي بصير هو فرض
اللوث ، ويبقى فرض عدم اللوث تحت إطلاق الرواية الدال فرضا على عدم قبول
البينة من المدعي . وكذلك دل حديث مسعدة بن زياد على قبول البينة من مدعي
الدم ، وهو ما ورد عن مسعدة - بسند تام - عن جعفر ( عليه السلام ) قال : " كان أبي ( رضي الله عنه ) إذا
لم يقم القوم المدعون البينة على قتل قتيلهم ولم يقسموا بأن المتهمين قتلوه ، حلف
المتهمين بالقتل خمسين يمينا بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ، ثم يؤدي الدية إلى
أولياء المقتول . ذلك إذا قتل في حي واحد ، فأما إذا قتل في عسكر أو سوق مدينة ،
فديته تدفع إلى أوليائه من بيت المال " ( 1 ) . وهذا أيضا - كما ترى - لا إطلاق له
لفرض عدم اللوث . إذن فرض عدم اللوث بقي تحت إطلاق رواية أبي بصير .
وقد يقال : إن رواية أبي بصير إنما دلت على أن البينة على المنكر ، أي أن المنكر
هو الذي يطالب بالبينة وأنه لو لم يمتلك بينة ، ولا حلف خمسين مرة - على ما ظهر
من الروايات الأخرى - ثبت الحق إلى جانب المدعي . وهذا لا ينافي نفوذ بينة
المدعي لو أقامها ، فيتمسك هنا بإطلاق دليل نفوذ البينة .
ولكن الظاهر أننا لا نمتلك إطلاقا تاما لنفوذ البينة من غير نفس روايات أن
البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، فإذا خرج من إطلاقها الدم ، لم يكن دليل
على قبول البينة فيه من المدعي .
ويمكن التخلص عن هذه الشبهة بوجوه :
الأول - أن رواية أبي بصير نصت على أن البينة في الدماء على المدعى عليه
واليمين على من ادعى ، والجملة الثانية قيدت ببعض الروايات - على ما مضى -
بفرض اللوث . وهذا يوجب الإجمال في الجملة الأولى بحكم وحدة السياق ، أي أن
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 19 ، باب 9 من دعوى القتل وما يثبت به ، ح 3 ، ص 115 .