زائد على شروط البينة بالنسبة للرجل الواحد فهو منفي بالإطلاق ، وشرط عدم
تكذيبه من قبل شخص واحد شرط زائد على شروط البينة ، لأن البينة لا تسقط
بتكذيب رجل واحد لها خاصة إذا كان التكذيب راجعا إلى الخصوصية والأثر
المطلوب كان أثرا للجامع .
الشهادة على الجامع وعدم ذكر الخلاف :
بقي الكلام في شئ واحد ، وهو أنه هل يصح للشاهدين المختلفين فيما بينهما في
بعض الخصوصيات أن يتركا ذكر نقطة الخلاف ، ويقتصرا على ذكر القدر المتفق عليه
فيما بينهما ، وبذلك تكتمل البينة حقا ، ويصح للقاضي الحكم بالقدر المتفق عليه بينهما ،
أو لا ؟ .
ذكر صاحب الجواهر ( رحمه الله ) - بعد بيان أن توارد شهادة الشاهدين على شئ
واحد شرط في القبول - ما نصه : " نعم ، للشاهدين في غير مقام التدليس تصحيح
الشهادة على وجه تكون مثمرة عند الحاكم ، كما أشارت إليه النصوص بعد أن تكون
على حق ، فيشهد شاهد البيع والصلح - مثلا - على الملك من دون ذكر السبب ،
وهكذا . . . " ( 1 ) .
وكأنه ( رحمه الله ) يرى أن هذا ثابت وفق القاعدة ، وتشير إليه النصوص أيضا .
والوجه في ثبوت ذلك وفق القاعدة : أن مصب الشهادتين بعد حذف مورد الخلاف
أصبح واحدا ، فلا مبرر لعدم نفوذ الشهادة .
أقول : إن الشهادة اللفظية طريق إلى واقع الشهادة الموجود في النفس ، ومن
هامش
( 1 ) الجواهر ، ج 41 ، ص 211 و 212 .