لم تكن النتيجة إلا وفق الحق ، فهي تشبه رواية الحكم أخي أبي عقيل الدالة على
جواز شهادة الزور لدفع الباطل الذي حمله الخصم بشهادة الزور ، قال : " قلت لأبي
عبد الله ( عليه السلام ) : إن خصما يستكثر علي بشهود الزور ، وقد كرهت مكافأته ، مع أني
لا أدري يصلح لي ذلك ، أم لا ؟ فقال : أما بلغك عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه كان يقول :
لا توسروا أنفسكم وأموالكم بشهادات الزور ، فما على امرئ من وكف في دينه
ولا مأثم من ربه أن يدفع ذلك عنه ، كما أنه لو دفع بشهادته عن فرج حرام ، أو سفك
دم حرام ، كان ذلك خيرا له " ( 1 ) . والحديث ضعيف السند .
وهناك رواية تدل على حرمة شهادة الزور حتى أمام قاضي الجور لإحياء
الحق ، وهي ضعيفة السند بالإرسال ، وهي ما رواها يونس عن بعض أصحابه عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الرجل يكون له على الرجل الحق فيجحده حقه ،
ويحلف أنه ليس له عليه شئ وليس لصاحب الحق على حقه بينة ، يجوز لنا إحياء
حقه بشهادة الزور إذا خشي ذهابه ؟ فقال : لا يجوز ذلك ، لعلة التدليس " ( 2 ) . هكذا
في نسخة الكافي ( 3 ) والتهذيب ( 4 ) ، وفي نسخة الفقيه ( 5 ) : ( . . . يجوز له إحياء حقه . . . ) ،
فبناء على النسخة الأولى يظهر منها أن الشهود يعلمون بأصل الحق فيصطنعون
شهادة زور لإحياء ذاك الحق ، وقد نهى عنه الإمام ( عليه السلام ) ، وبناء على النسخة الثانية
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 18 من الشهادات ، ح 2 ، ص 247 و 248 .
( 2 ) نفس المصدر ، ح 1 ، ص 247 .
( 3 ) ج 7 ، باب في الشهادة لأهل الدين ، ح 1 ، ص 388 .
( 4 ) ج 6 ، ح 694 .
( 5 ) ج 3 ، ح 148 .