الذي حضره الآخر إلا أنه أخطأ في زمانه .
ولا يسري هذان الاستثناءان إلى ما لو كان الأثر مترتبا على الخصوصيتين
لا على الجامع ، كما لو شهد أحدهما بالبيع ، والآخر بالصلح - والأثر وهو الملكية
يترتب على واقع العقود لا على الجامع بين العقدين - وقال أحدهما : إني أشهد
بنفس الواقعة التي حضرها الآخر إلا أنه أخطأ فيما تخيله من أن العقد الذي حضره
كان بيعا مثلا ، بل كان صلحا . فمثل هذا الكلام لا ينفع في تصحيح البينة ، إذ لو قصد
بذلك إثبات أحد العقدين بالخصوص ، فمن الواضح أنه لا اتفاق عليه في الشهادتين ،
ولو قصد بذلك إثبات الجامع ، فالجامع لا أثر له ، ولو قصد بذلك إثبات النتيجة
- وهي الملكية - بدعوى أنهما متوافقان على الشهادة بالملكية ، قلنا : إن الملكية أثر
اعتباري وليست عينا خارجية تفرض شهادتهما بها مع الاختلاف في خصوصية
ما ، ومن الواضح أن الملكية الناشئة من البيع فرد اعتباري آخر غير الملكية الناشئة
من الصلح ، وليست هناك قطعة عينية خارجا متفق عليها كي يستطيع أن يقول
أحدهما : إن مصب شهادتي هو عين مصب شهادة الآخر .
علاج الخلاف بضم اليمين :
ثم في المورد الذي لا تتم البينة لأجل الخلاف الموجود بين الشهادتين لو
انضمت إحدى الشهادتين بيمين المدعي في باب الأموال ، قالوا بنفوذ ذلك من باب
نفوذ شهادة شاهد واحد في الأموال مع يمين المدعي .
نعم ، قد يشكل الأمر في فرض التكاذب ، وقال في الجواهر : " نسب الاجتزاء
باليمين في صورة التكاذب في الدروس إلى القليل مشعرا بتمريضه ، لكنه في غير محله ،
لأن التكاذب المقتضي للتعارض - الذي يفزع فيه للترجيح وغيره - إنما يكون بين
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 532
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٣٢