البينتين الكاملتين ، لا بين الشاهدين كما هو واضح " ( 1 ) .
أقول : هذا الكلام إنما يتم إذا وجدنا إطلاقا في دليل حجية شهادة الواحد
منضمة إلى اليمين يشمل فرض المقام ، وإلا فاحتمال الفرق ثبوتا بين فرض ابتلاء
الشهادة بمكذب وعدمه وارد لا محاله ، والظاهر وجود إطلاق من هذا القبيل في
المقام ، فإن روايات حجية شهادة الواحد مع اليمين - وإن كان بعضها بلسان قضية
في واقعة - من قبيل أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قضى بشهادة واحد مع اليمين ( 2 ) ، ولكن
بعضها يتمتع بالإطلاق من قبيل ما عن محمد بن مسلم - بسند تام - عن أبي جعفر
( عليه السلام ) قال : " لو كان الأمر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين
الخصم في حقوق الناس . . . " ( 3 ) وما عن البزنطي بسند تام قال : " سمعت الرضا ( عليه السلام )
يقول : قال : أبو حنيفة لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : تجيزون شهادة واحد ويمين ؟ قال : نعم ،
قضى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقضى به علي ( عليه السلام ) بين أظهركم بشاهد ويمين . فتعجب
أبو حنيفة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أتعجب من هذا ! ! إنكم تقضون بشاهد واحد في
مائة شاهد ، فقال له : لا نفعل ، قال : بلى ، تبعثون رجلا واحدا فيسأل عن مائة شاهد ،
فتجيزون شهادتهم بقوله ، وإنما هو رجل واحد " ( 4 ) .
نعم ، هذه الروايات لا تدل بالإطلاق على استغناء هذا الشاهد الواحد عن
الشروط المشروطة في البينة ، فإن هذه الروايات إنما وردت لإحلال اليمين محل أحد
الشاهدين ، لا لإغناء الشاهد الآخر عن تلك الشروط ، أما لو احتملنا وجود شرط
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 41 ، ص 212 .
( 2 ) جملة من روايات الباب 14 من كيفية الحكم من الجزء 18 من الوسائل .
( 3 ) الوسائل ج 18 ، باب 14 من كيفية الحكم ، ح 12 ، ص 196 .
( 4 ) نفس المصدر ، ح 17 ، ص 197 .