المشتملة على اعتراض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على شريح بنفوذ شاهد واحد مع اليمين ، مع
أن المورد ليس مورد الدين وإنما هو مورد مالي ، فلو أن أحدا ناقش في الرواية
الدالة على نفوذ شاهد ويمين في مطلق الحقوق - إما من حيث السند ، أو بدعوى كون
إطلاقه مقيدا بمقيد - لم يتحتم عليه تخصيص الحكم بباب الدين ، بل بإمكانه تعميم
الحكم لمطلق الحقوق المالية بقرينة رواية درع طلحة .
بل قد يدعى : أن العرف يتعدى من تمام روايات نفوذ الشاهد الواحد مع
اليمين في الدين ( 1 ) إلى مطلق الحق المالي ، لعدم احتماله لخصوصية في الدين من بين
الحقوق المالية .
الثانية - ما يختص بالقتل العمدي ، وهو أن نفوذ شاهد واحد مع اليمين خاص
بالحقوق المالية . وهذا لا يشمل فرض القتل إذا كان عمديا ، لأن الثابت فيه إنما هو
القصاص لا الدية ، وما دل على نفوذ شهادة امرأة واحدة في ربع الدية حكم تعبدي ،
فإن تعدينا منه إلى الرجل ثبت ربع الدية أو نصفها بشهادة رجل واحد ، وإلا لم تنفذ
شهادته مع يمين المدعي لعدم كون الحق ماليا ، بل حتى لو قلنا بكون نفوذ شاهد
واحد مع اليمين يشمل غير الحقوق المالية لا إشكال في أنه لا يشمل القصاص في
القتل العمدي ، لأن ثبوت ذلك له نظامه الخاص يأتي بيانه في المستقبل - إن شاء
الله - .
ويمكن الجواب على ذلك بأن يقال : إننا نستفيد مما دل على نفوذ شهادة النساء
في القتل لإثبات الدية دون القود - ولو كان القتل عمديا - أن الدية ثابتة في
القصاص العمدي كحق مالي - ولو في طول عدم إمكانية القصاص - وذلك بقرينة
أن المفهوم عرفا من دليل نفوذ شهادة النساء هو نفوذ الشهادة كطريق إلى الآثار
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 14 من كيفية الحكم ، ح 1 و 3 و 10 و 11 .